تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
طباعهم عن ذلك وإن أبت عن التناقل [ فانتقامنا يتلو ] ( 1 ) : * ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ) * ( 2 ) وقد علم أن الذي تتعاطونه من نفخ في البوق إنما هو كما قلتم للتّذكار ، فاجتهدوا أن لا يكون لتذكار العجل الحنيذ ( 3 ) الذي له خوار ؛ هذه وصايانا لك ولهم فقل لهم : هذه موهبة الدولة وإحسانها إليكم ، ولطفها بكم وعاطفتها عليكم ، وبصّرهم بذلك كلَّما تلا إحساننا إليهم : * ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) * * ( 4 ) وهذه نسخة توقيع برآسة اليهود أيضا : أمّا بعد حمد اللَّه على أن جعل ملاحظة هذه الدولة القاهرة لجميع الملل ناظرة ، وإحسانها لا يغفل مصلحة لأولي الأديان غائبة ولا حاضرة ، والصلاة على سيدنا محمد الذي جعل ذمّته وعهده وفيّين لكل نسمة مؤمنة وكافرة - فإنّ اللَّه تعالى لما مدّ رواق عدل هذه الأيام الشريفة على كل معاهد : من متقرّب ومتباعد ، وساوى بينهم في النظر الذي صدق الرأي وصدّق الرائد - اقتضى جميلها أن يسهم لكلّ من أهل الذمة أوفر نصيب ، وأن لا يقال لأحد منهم من الإجحاف ما يريب ، وأن لا تكون أمورهم مضاعة ، ولا تعبّداتهم مراعة ، ولا شرائعهم غير مصونة ، ولا أحكامهم عارية [ عن ] ( 5 ) حسن معونة ؛ وكانت جماعة اليهود وإن كانوا أولي غيّ ، وصدق النصارى فيهم وصدقوا في النصارى من أنّهم ليسوا على شيّ ، لا بدّ لهم من مباشر يأخذهم بالأمر الأحوط ، والناموس
هامش
( 1 ) في الأصل « فأنت ما تتلو » والتصحيح من تشريف الأيام والعصور لابن عبد الظاهر ص 220 . ( 2 ) المائدة / 100 . ( 3 ) الحنيذ ، بالذال المعجمة ، المشويّ ، وفي التنزيل العزيز : « قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ » : هود / 69 . ( 4 ) البقرة / 40 . ( 5 ) الزيادة يقتضيها السياق .