التزكية ؛ وليشفعها بالامتحانات التي [ تسفر عن وجوه الوثوق بالأهلية لثام ] ( 1 ) دقائقها المنكية ، فإنّ العيان شاهد لنفسه ، ومن لم تنفعه شهادة فعله في يومه لم ينفعه غيره في أمسه ، ولا يمض فيها حكما قبل استكمال نصاب الشّهادة ، وقبل التثبّت بعد كمالها : فإنّ المعالجة محاربة للدعاء والموت بجهالة المحارب له شهادة ، وليأمر من ألجيء إلى معالجة مرض لا يعرفه بمتابعة من هو أوفق منه بالتقديم ، ومراجعة من هو أعلم منه به : فإنّ الحوادث قد تختلف * ( وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * ( 2 ) وملاك الأمور تقوى اللَّه فليجعلها حجّته فيما بين اللَّه وبينه ، والافتقار إلى توفيقه فليصرف إلى ذلك قلبه وعينه ؛ والخير يكون إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه وصية متطبّب طبائعيّ ، أوردها في « التعريف » قال :
وليتعرّف أوّلا حقيقة المرض بأسبابه وعلاماته ، ويستقص أعراض المريض قبل مداواته ، ثم ينظر إلى السّنّ والفصل والبلد ؛ ثم إذا عرف حقيقة المرض ، وقدر ما يحتمله المزاج من الدواء لما عرض ، يشرع في تخفيف الحاصل ، وقطع الواصل ، مع حفظ القوى . ولا يهاجم الداء ، ولا يستغرب الدّواء ، ولا يقدم على الأبدان إلا بما يلائمها ، ولا يبعد الشبه ، ولا يخرج عن جادّة الأطبّاء ولو ظنّ الإصابة حتّى يقوى لديه الظنّ ويتبصّر فيه برأي أمثاله ، وليتجنّب الدّواء ، ما أمكنه المعالجة بالغذاء ، والمركَّب ، ما أمكنه المعالجة بالمفرد ؛ وإيّاه والقياس إلَّا ما صحّ بتجريب غيره في مثل مزاج من أخذ في علاجه ، وما عرض له ، وسنّه ، وفصله ، وبلده ، ودرجة الدّواء . وليحذر من التجربة ، فقد قال أبقراط وهو رأس القوم : إنها خطر . ثم إذا اضطرّ إلى وصف دواء صالح للعلَّة نظر إلى ما فيه من المنافاة وإن قلَّت ، وتحيّل لإصلاحه بوصف
هامش
( 1 ) في الأصل « تسفر وجوه الوثوق بالأهلية عن ألم » والتصحيح من الطبعة الأميرية .
( 2 ) يوسف / 76 .