ومن عرف به اللَّه لمّا تفكَّر في آلائه ، صلاة يؤمّل دوامها من نعمائه ، ويؤمّن عليها سكَّان أرضه وسمائه ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإن أولى ما استقام به [ الشخص على ] ( 1 ) الطريقة ( 2 ) ، واستدام به الرجوع إلى الحقيقة ، واستام به يطمئن إلى خالقه لا إلى الخليقة ، وحفظ أفقه بنيّر تستضيء به النيّرات ، ونوء تتقسّم به الغمائم الممطرات - طائفة أهل الصّلاح ، ومن معهم من إخوان أهل الصفاء الصّوفيّة داعي الفلاح ، ومن تضمّهم من الواردين إليهم إلى جناح ، والصادرين عنهم بنجاح ، ومن تفتح له فيهم أبواب السماء ، وتمنح بنفسهم عامة الخلق ملابس النعماء ، ومن يكشف بتهجّدهم جنح كلّ ظلام ، ويكسف بتوجّههم عارضة كلّ بدر تمام ، ويستشفى ببركاتهم من داء كل سقام ، ويستسقى بدعائهم إذا قصّر النّيل وقصّ جناحه الغمام . وهم أولياء اللَّه وأحبّاؤه ، وبهم يتعلَّل كل لبيب هم سقامه وهم أطبّاؤه ؛ أنحلهم الحبّ حتّى عادوا كالأرواح ، وأشغلهم الحبّ ( 3 ) بصوت كلّ حمام شجاهم لمّا غنّى وبرّح بهم لمّا ناح ، وأطربهم كلّ سمع فوجدوا بكل شيء شجنا ، وعذّبهم الهوى فاستعذبوا أن لا يلائموا وسنا ، ومثّل فرط الكلف لهم الأحباب ( 4 ) فما رأوا لهم حالا إلا حسنا ، وأثقل تكرار الذّكرى قلوبهم فما عدّوا غربة غربة ولا وطنا وطنا ؛ قرّبت المحبة ( 5 ) لهم في ذات اللَّه كلّ متباعد ، وألَّفت أشتاتهم فاختلفت الأسماء والمعنى واحد .
والخانقاه الصلاحيّة بالقاهرة المحروسة المعروفة ب « سعيد السعداء » -
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) الطريقة هي السّير بالسّير المختصة بالسالكين إلى اللَّه ، من قطع المنازل والترقّي في المقامات . ( اصطلاحات الصوفية للقاشاني : ص 65 ) .
( 3 ) الحب ( بكسر الحاء المهملة ) هو المحبّ .
( 4 ) المحبة عند الصوفيين هي محبة الذات عينها لذاتها ، لا باعتبار أمر زائد . وكل محبة بين اثنين هي إما لمناسبته في ذاتيهما ، أو لاتحاد في وصف أو مرتبة أو حال أو فعل . ( اصطلاحات الصوفية : ص 78 ) .
( 5 ) المحبة عند الصوفيين هي محبة الذات عينها لذاتها ، لا باعتبار أمر زائد . وكل محبة بين اثنين هي إما لمناسبته في ذاتيهما ، أو لاتحاد في وصف أو مرتبة أو حال أو فعل . ( اصطلاحات الصوفية : ص 78 ) .