تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قدّس اللَّه روح واقفها - هي قطب نجومهم السائرة ، ومراكز أفلاكهم الدّائرة ، وإليها تنحطَّ رحّال سفّارهم ، وعليها تحطَّ رحال أسفارهم ؛ تضطرب فرقهم في البلاد وإليها مرجعهم ، وعليها مجتمعهم ، وفيها مواضع خلواتهم ، ومطالع جلواتهم ( 1 ) ، ومكان صلاتهم ، وإمكان صلاتهم ، ومشرق شموسهم ، ومؤنق غروسهم ، ومنهاج طريقتهم ، ومعراج حقيقتهم ( 2 ) ، مأوى هذه الطائفة الطائفة في شرق البلاد وغربها ، وبعدها وقربها ، وعجمها وعربها ، ومن رفع سجوفها أو هو محجوب بحجبها ، والمؤهّلة والعراب ، وأهل الاغتراب ؛ هي فسيحهم الرّحيب ، وصفيحهم القريب ، ومثالهم إذا اجتمعوا في الملإ الأعلى زمرا ، واخترقوا المهامه وما جازوا بيداء ولا جابوا مقفرا ، وبلغوا الغاية وما أزعج ركابهم حاد في ليل سرى ، ووصلوا وما فارقوا فرشهم الممهّدة إلى ما وراء الورى ؛ شرط كلّ خانقاه أن لا تغلق في وجه من ينزل فيها بابا ، ولا تطيل جهاتها الممنّعة له حجابا ، ولا تعجل مقاماتها المرفعة له قبل . . . ( 3 ) . . . وهذه نسخة توقيع بمشيخة الشيوخ ، وهي مشيخة الخانقاه الناصريّة بسرياقوس ، مما كتب بذلك للشيخ نظام الدين الأصفهاني ، من إنشاء السيد الشريف شمس الدين : الطرّة توقيع شريف بأن يفوّض إلى المجلس العاليّ ، الشيخيّ ، النّظاميّ ،
هامش
( 1 ) من الجلاء . والجلاء عند الصوفية هو ظهور الذات المقدسة لذاتها في ذاتها . والاستجلاء ظهورها لذاتها في تعيناتها . ( اصطلاحات الصوفية : ص 39 ) . ( 2 ) حقيقة الحقائق عند الصوفية هي الذات الأحدية الجامعة لجميع الحقائق ، وتسمى حضرة الجمع ، وحضرة الوجود . والحقائق هي جواهر الوجود التي لا تتأتى معرفتها إلا بالكشف . ( المصدر السابق : ص 59 ) . ( 3 ) بياض في الأصل .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 367 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين