نظام الدين - لا زال يتخيّر من كان في الناس مجيدا ، وفي البيان مجيدا ، فحسن لفظه نظاما ، ويهب من برّه مزيدا ، لمن كان في الخدمة مريدا ، فلا ينقض للنصيحة ذماما ، ويبذل كرما مفيدا ، لمن يراه في الفضل مبدئا ومعيدا ، فحاز فخارا وطاب كلاما .
همام الدين - لا زال يرتضي من هو في فرسان اليراعة أنهض همام ، ويقتضي وعد كرمه لمن نهض في الرياسة نهوض اهتمام ، وينتضي عضد ( 1 ) ذهنه فيصيب مفصل كلّ كلام .
وليّ الدين - لا زال يحلَّي أجياد المناصب من ذوي البلاغة ، بمن يحسن في الكلام الصّياغة ، فينظمه حليّا ، ويجلَّي كرب المراتب من فرسان اليراعة ، بمن راح فضله ولفظه جليّا ، ويولَّي المناصب من غدا في البيان وافر البضاعة ، فاتخذته الأقلام وليّا .
الضرب الرابع ( من الوظائف التي يكتب فيها بالديار المصرية مشيخة الخوانق ( 2 ) ، وكلَّها يكتب بها تواقيع )
وهي على طبقات :
الطبقة الأولى ( ما يكتب في قطع النصف ب « المجلس العالي » مفتتحا ب « الحمد للَّه » وهو مشيخة الشيوخ ( 3 ) خاصّة )
واعلم أنّ مشيخة الشّيوخ كانت فيما تقدّم تطلق على مشيخة الخانقاه
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « لعلّ الصواب : معضد ، كمنبر » .
( 2 ) راجع هامش ص 90 من هذا الجزء .
( 3 ) شيخ الشيوخ : لقب كبير الصوفية . وكان الصوفية في عصر المماليك يكونون طائفة كبيرة ولهم احترام خاص .