تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
مجدا ، وتودع بجيد الأيّام ، من جواهر الفضلاء عقدا ، وتشمل بأياديها الكرام ، من إذا جمع البلغاء كان بينهم فردا . محيي الدين - لا زالت أوامره الشريفة تشمل من البلغاء من شهر بفصل الخطاب ، وإذا ماتت الفضائل يحييها ، وغيث جوده [ الهامي ] ( 1 ) يفيض فيض السّحاب ، فيبادر العفاة ويحيّيها ، وعنايته تعم ذوي الألباب ، فتمهّد رتب العزّ وتهيّيها . موفّق الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تطلع كلّ هلال من اهتدى به كان موفّقا ، وتملَّك من يزري بابن هلال أنّى كتب : رقاعا ومحقّقا ، وتفيض لراجيها أفضل نوال من شبّهه بالغيث كان محقّقا . ناصر الدين - لا زال يقرّب من أضحى لأهل الكلام ، بمرهفات الأقلام ، ناصرا ، ويهب طويل الإنعام ، لمن باعه مديد في النّثر والنّظام ، فما برح فضله وافرا ، وينتخب من غدا شريعا لعادات الكرام ، مضارعا لصفات الكتّاب الأعلام ، وأصبح في البيان نادرا . نجم الدين - لا زالت أوامره الشريفة تطلع في أفق السعادة ، من ذوي السيادة ، نجما ، وتعمّ بجزيل الإفادة ، من عرف بالفضل وبالإجادة ، وفاق أقرانه نثرا ونظما ، وتسمح من عنايتها بالإرادة ، لمن هو أهل الحسنى وزيادة ، فتجزل له من كرمها قسما . نور الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تعمّ بالنّوال ، من هو في البراعة متّسع المجال ، فيزيد الكلام نورا ، وحسناته تشمل ذوي الآمال ، بما يحمد في البدء والمآل ، فتملأ القلوب سرورا ، ومبرّاته تصل أولي الكمال ، وتنتخب أخيار العمّال ، فلا برح أنفذ الملوك أمورا .
هامش
( 1 ) في الأصل « الوهام » وهو تحريف .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 363 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين