تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الصّلاحيّة ، « سعيد السعداء » ( 1 ) فيكتب فيها بذلك . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن بنى السلطان الملك الناصر « محمد بن قلاوون » الخانقاه الناصريّة بسرياقوس ( 2 ) ، استقرّت مشيخة الشيوخ على من يكون شيخا بها ، والأمر على ذلك إلى الآن . وهذه نسخة توقيع بمشيخة الشّيوخ بالخانقاه الصّلاحية « سعيد السّعداء » بالقاهرة المحروسة باسم الشيخ شمس الدين بن النّخجوانيّ ( 3 ) ، من إنشاء المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه العمريّ ، وهي : الحمد للَّه مرقّي أوليائه ، وموقّي أصفيائه ، وملقّي كلمة الإخلاص لمن تلقّى سرّها المصون عن أنبيائه . نحمده على مصافاة أهل صفائه ، وموافاة نعمنا لمن تمسّك بعهود وفائه ، وتسلَّك فأصبحت رجال كالجواهر لا تنتظم في سلكه ولا تعدّ من أكفائه ، وطالع للدّين شمسا يباهي الشمس بضيائه ، ويباهل البدر التّمام فيتغيّر تارة من خجله وتارة من حيائه . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نعدّها ذخرا للقائه ، وفخرا باقيا ببقائه ، راقيا في الدرجات العلى بارتقائه . ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله مبلَّغ أنبائه ، ومسوّغ الزّلفى لأحبّائه ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان من أهل ولائه ،
هامش
( 1 ) في الدولة الفاطمية كانت تعرف بدار سعيد السعداء ، وهو الأستاذ « قنبر » أحد الأستاذين المحنكين خدام القصر أيام الخليفة المستنصر . وقد جعلها صلاح الدين برسم الفقراء الصوفية الواردين من البلاد الشاسعة . ( خطط المقريزي : 2 / 415 ) . ( 2 ) هذه الخانقاه خارج القاهرة من شماليها على نحو بريد منها بأول تيه بني إسرائيل بسماسم سرياقوس - والبريد : مسافة عدة أميال اختلف في عددها - ( خطط المقريزي : 2 / 422 ) . ( 3 ) نسبة إلى نخجوان من بلاد القفقاس . وقال ياقوت : النسبة إليها « نشوي » على غير أصلها . ( الأعلام : 8 / 39 ومعجم البلدان : 5 / 276 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 365 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين