تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وبعد ، فشيمنا العدل والإنصاف ، لمن له بيمن الأعراق اتصال وبحسن الأخلاق اتّصاف ، ومن كرمنا الفضل والإسعاف ، لمن لا خفاء في تعيّنه لتصدير التقديم وتكرير التكريم ولا خلاف ، ومن سجايانا الجميلة أن لا تضاع حقوق من هو في الزّهادة والعبوديّة إمام ، لألسنة الأيّام ، بحلاه الحسنة إقرار واعتراف ، ولمزايانا جميل المحافظة ، وجليل الملاحظة ، لمن توكَّل على اللَّه حقّ التوكَّل فله انتصار باللَّه تعالى وانتصاف : لأنه العريق الأسلاف ، الرّفيق بالضّعاف ، الحقيق بتوفير التوفيق الذي له بحركاته المباركة اكتناف ، المطيق النّهوض بأعباء الرّياسة : لأنّ للقلوب على محبّته ائتلاف ، السّبوق إلى غايات الغلوات الذي تحفّ به في بلوغ آماد الإسعاد من اللَّه تعالى ألطاف ، والصّدوق النيّة مع اللَّه تعالى فكم والى لنعمائه الزيادة والاستئناف . وكان المجلس العاليّ الشيخيّ ، الإماميّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، العامليّ ، الأوحديّ ، القدويّ ، الورعيّ ، الزاهديّ ، الناسكيّ ، الخاشعيّ ، السالكيّ ، الأصيليّ ، العريقيّ ، القواميّ ، العلَّاميّ ، النّظاميّ : جمال الإسلام والمسلمين ، شرف العلماء في العالمين ، أوحد الفضلاء ، قدوة المشايخ ، مربّي السالكين ، كنز الطالبين ، موضّح الطريقة ، مبيّن الحقيقة ، شيخ شيوخ العارفين ، بركة الملوك والسّلاطين ، وليّ أمير المؤمنين ، إسحق ابن الشيخ المرحوم فلان - أدام اللَّه النفع ببركاته - هو المفوّض أموره إلى ربّه ، المعرض عن الدنيا بباطنه وقلبه ، المتعوّض بما عند اللَّه من فضله فما زال الإيثار من شأنه ودأبه ، إلى إخوانه وصحبه ، فهو من الذين يطعمون الطعام على حبّه ، ويلهمون من العمل المبرور إلى أقربه من اللَّه وأحبّه ، ويقومون الظَّلام مع أولياء اللَّه المخلصين وحزبه ، ويستديمون الإنعام من اللَّه تعالى بالإحسان إلى عباده ففرعهم لأصلهم في صنعهم مشبه ، ويستسلمون لأحكام اللَّه تعالى وكلَّهم شاكر لربّه ، على حلو القضاء ومرّه صابر على سهل الأمر وصعبه ، سائر بالصّدق في شرق الوجود وغربه ، مثابر على الحق في عجم الخلق وعربه . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال يوصّل الحقوق إلى مستحقّيها ،