ظلَّها على من استجار بها واستغاثها ، وتنطق ألسن أقلامها ، بمواهب إنعامها ، فتبذل طريفها وتراثها .
فتح الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تتخيّر من ذوي الأقلام ، من يفتح أبواب الكلام ، فتحا ، وتهب جزيل الإنعام ، لمن يستحقه من الكتّاب الأعلام ، فينال بذلك ثناء وربحا ، وتقرّب بيد العناية والإكرام ، من ذوي الرياسة والاحترام ، من هزّ على البلغاء قدحا .
فخر الدين - لا زالت آراؤه الشريفة تنصّب من المناصب ، من يزيد بحسن مباشرته فخرها ، وتمطي ظهور المراتب ، من إذا أظلمت الأيام لعدم فاضل ظهر بفضيلته فجرها .
قطب الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تدير على قطب البلاغة من أرباب اليراعة نجوما ، وتشير بعنايتها إلى من حاز من الفضل فنونا وأحيا من الآداب رسوما ، وتنير بدور سعدها لمن لم يزل قلمه لأسرار الملك كتوما .
كريم الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تشمل من ذوي الفضائل من عدّ في فصله وأصله كريما ، فتقدّم من لا له في البلاغة مماثل فلا يزال بكل فنّ عليما ، وتنصّب في المناصب من فات قيس ( 1 ) الأوائل رأيا وفاق قسّا ( 2 ) بحديث بلاغته قديما .
كمال الدين - لا زالت سعادته الباهرة ، تطلع في سماء العلياء من فاق البدور كمالا ، وأوامره القاهرة ، تقدّم أسنى البلغاء جلالا ، وأسمى صدقاته الوافية ، تعمّ من ذوي الفضائل من زاد المناصب بحسن مباشرته مهابة وجمالا .
مجد الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تملَّك أعنّة الأقلام ، من تراه لها
هامش
( 1 ) هو قيس بن زهير بن جذيمة العبسيّ : أمير عبس وداهيتها ، وأحد السادة القادة في عرب العراق . كان يلقّب « بقيس الرأي » لجودة رأيه . توفي سنة 10 ه . ( الأعلام : 5 / 206 ) .
( 2 ) المقصود : قسّ بن ساعدة الإياديّ . الخطيب الحكيم المشهور المتوفى سنة 23 ق ه .