تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
امتنانه ، يشمل أرباب السيف والقلم ، وسحب بنانه تسحّ فلا تشحّ بجزيل الكرم . علاء الدين - لا زال علاء دولته يصطفي ذوي الفضائل ، ويختار من الفصحاء من يفوت الأواخر كما أضحى يفوت الأوائل ، ويقدّم من هو في تدبير اليراعة كعلَّي بن هلال ( 1 ) وفي حسن البراعة كسحبان وائل . عزّ الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تزيد ذوي الأقلام ، من جزيل الإنعام ، فتنيلهم عزّا ، وتستجيد من كتّابها الأعلام ، من خصّ بجواهر الكلام ، فكلّ حسن إلى كلامه يعزى ، وتستفيد من نجباء الأيّام ، كلّ بارع كأنّ كلامه زهر الكمام ، فلو خاطب سحبان لأورثه قصورا وعجزا . عماد الدين - لا زالت آراؤه الشريفة تتّخذ من نجباء الكتّاب عمادا ، وتختار من ذوي الفضائل في الخطاب ، من تجد لكلامه حسنا وسدادا ، وتقدّم من أهل الفضل في السؤال والجواب ، من لا تعدم في كلّ مقاصده رشادا . عضد الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تجعل من إنعامها ، لخدّامها ، عضدا ، وتلحظ بعين إكرامها ، وحسن احترامها ، من طال في الفضل مدى ، وتزيّن مطالع أيامها ، بشموس أعلامها ، فلا ترى مثلهم أحدا . غرس الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تنبت في روض الإحسان ، من أرباب البيان ، غرسا ، وتجتني من كمام اللَّسان ، أزاهر النّكت ( 2 ) الحسان ، وتزيّن بها طرسا ، وتفيض من مواهب البنان ، ما يشهد لها بجزيل الامتنان ، فيطيب كلّ آمل نفسا . غياث الدين - لا زالت صدقاته الشريفة تبدي لكلّ آمل غياثها ، وتضفي
هامش
( 1 ) المعروف بابن البّواب . خطاط مشهور من أهل بغداد . نسخ القرآن بخطه 64 مرة . ( انظر ترجمته في الأعلام : 5 / 30 وابن خلكان : 3 / 342 ) . ( 2 ) النكتة : الفكرة اللطيفة المؤثرة في النفس .