بتقواه سيرا خبرا ( 1 ) وخبرا ، ويذر جورا وجبرا ، * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مِنْ أَمْرِه يُسْراً ) * ( 2 ) قلت : وغالب ما يعتنى به في تواقيع أرباب الأقلام المفتتحة ب « رسم » الدعاء المصدّر به التواقيع واشتماله على براعة الاستهلال .
وهذه جملة أدعية ( 3 ) من ذلك ينسج على منوالها :
أثير الدّين - لا زال فلك فضله أثيرا ، وطالع سعده منيرا ، وهبوب ريح مبرّاته للخيرات مثيرا .
أمين الدّين - لا زال ينبغي للخدم الشريفة خير أمين ، ويصطفي للقيام بالمصالح أنهض معين ، ويجتبي لأهمّ المهمّات من هو غير متّهم في المناصحة وغير ظنين .
بدر الدين - لا زال يولَّي المناصب الدّينيّة من سلك في النزاهة مسلكا جميلا ، ويولي الفضل الجزيل من أضحى إشراق بدره على آثار حظَّه دليلا .
برهان الدين - لا زالت أوامره الشريفة ترفع للعلماء شانا ، وتقيم على استحقاقهم دليلا واضحا وبرهانا .
تاج الدين - لا زالت صدقاته الشريفة ترفع تاج الفضائل على الرؤوس وبرّه الشامل يذكَّي النفوس ويزكَّي الغروس ، وتوارد إفضاله يوشّي المهارق
هامش
( 1 ) السّير الخبر : من الخبار ، وهو الغبار ولعل المراد السّير الحثيث .
( 2 ) الطلاق / 4 .
( 3 ) وهي إلى ذوي الألقاب المكوّنة من الإضافة إلى « الدين » . وقد لاحظ القلقشندي أن هذا النوع من الألقاب كان يتناسب مع الاسم من ناحية ونوع الوظيفة من ناحية أخرى فبالنسبة إلى الترك من الأجناد في عصر القلقشندي جرى العرف أن يختص لقب بعينه باسم أو طائفة من الأسماء : فاختص « علم الدين » بالاسم « سنجر » و « جمال الدين » بالاسم « آقوش » و « بهاء الدين » بالاسم « أرسلان » الخ . ( انظر الألقاب الاسلامية لحسن الباشا : ص 103 - 105 ) .