تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المساء والصّباح ، ولا يشغله شاغل عن مصالح ممهّد الدول من هو لسلطاننا الأشرف أمير سلاح ؛ واللَّه تعالى يفتح له من الخير أبواب النّجاح . والاعتماد على الخط الشريف أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . قلت : وممّا ينخرط في سلك تواقيع أرباب الوظائف السلطانية وظائف دواوين الأمراء الخاصكيّة ( 1 ) ، فإنه ربما كتب عن السلطان التوقيع لبعض أرباب وظائف دواوينهم كما يكتب في الوظائف السلطانية . وهذه نسخة توقيع كريم بنظر دواوين بعض الأمراء ، وهي : أمّا بعد حمد اللَّه الذي هدى إلى الملَّة المحمّدية من أسرّ الإيمان في قلبه ونواه ، وضمّ إلى الأمّة [ الإسلامية ] ( 2 ) من أضمر الإخلاص فأظهره اللَّه في متقلَّبه ومثواه ، وجمع لوليّ الدولة ومخلصها الفرج والفرح لأنه من توكَّل عليه كفاه ، والشهادة بالوحدانية التي تبلَّغ قائلها من رضاه مناه ، وتجعل جنّاته لمن أسرّها جنانه مستقرّه ومأواه ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي قصم عداه ، وفصم عرا من عاداه من أهل الشرك وعداه ، وعلى آله وصحبه الذين اهتدوا بهداه ، واستجدوا جداه ( 3 ) ، ولبّوا نداه ، وأمّوا نداه ، صلاة تجزل لمصلَّيها ثوابه ، وتجمل مآبه ، وتحمد عقباه - فإنّ أولى من رفع له الكرم محلَّا ، وقلَّدته النّعم عقدا محلَّى ، وأعيد إلى رتبة الاصطفاء ، وفوّض إليه ديوان أعزّ الأخصّاء ، وصرّف قلمه في مهامّه ، وحصلت هممه على جميع أقسامه ، وعدقت مصالحه بتدبيره ، ومناجحه بتأثيله وتأثيره ، ومتحصّلاته بتمييزه وتثميره ،
هامش
( 1 ) الخاصكية من « الخاصة » . وهم الذين يلازمون السلطان في خلواته ، ويسوقون المحمل الشريف ، ويجهزون في المهمات الشريفة . ( تأصيل الدخيل : 81 ومصطلحات الصبح : 43 ) . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الجدا : العطاء .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 356 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين