تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وأحواله وأمواله : هذه بحسن تصرّفه وهذه بيمن تقريره - من دخل في دين اللَّه القويم ، واجتباه وهداه إلى الصّراط المستقيم ، وكساه الإسلام حلَّة شرفه ، وبوّأه الإيمان مباني غرفه ، ونوى الاستقامة في إقامته ومنصرفه ، والتحف بجلباب الإسلام وارتدى ، وتلبّس بالإيمان فصدّ عنه الأذى وردّ الرّدى ، وغدا من أصحاب الصّراط السّويّ ومن اهتدى ، مع كفاية أوجبت له التقريب والتقديم ، وجدّدت له ملابس التكبير والتكريم ، وكتابة فاق بها أمثاله ، وعلا مثاله ، وبلَّغته من العلياء مرامه ومناله ، ومعرفة بفنون الحساب ، وخبرة اعترف بها الكتّاب والحسّاب ، وأوجبت له من الإقبال ما لم يكن في حساب . ولما كان مجلس القاضي فلان : هو الذي أخذ القلم في مدحه والكرم في منحه ، اقتضى رأينا الشريف أن نقبل على إقباله على الدين بوجه الإقبال ، وأن نبلَّغه في أيّامنا الشريفة ما كان يرجوه من الآمال ، فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال يرفع من كان للدولة وليّا ، ويضع الشيء محلَّه بتقديم من أضحى عرفانه جليّا ( 1 ) فليباشر ذلك مباشرة تبلَّغه أملا من الاعتلاء ، وتنوّله مراما من الاعتناء ، وتؤمّنه من طوارق الزّمن وحوادث الاعتداء ، عالما بأنّ دولتنا الفلانية المنصورة تجازي عن الحسنة بأمثالها ، وأنّ أيّامنا الفلانية المشهورة المشكورة تبلَّغ أولياءها غاية آمالها ، وأنّنا أجزلنا برّه ، وأجملنا ذكره ، وأجرينا على لسان القلم حمده وشكره ، فليعتمد في مباشرته الأمانة المبرّة والنزاهة التي رفعت ما ساءه ووضعت ما سرّه ، وليشمّر في مصالح هذا الديوان السعيد عن ساعد اجتهاده ، ويعتمد في أموره ما ألف من سداده ، ويتحرّ من السعادة ما كان قبل القول من سعاده ، وليتّق اللَّه حقّ تقاته ، ويجعل التقوى حلية لأوقاته ، وحلَّة على سائر تصرّفاته ، ويسر
هامش
( 1 ) حذف ما يلي ذلك للاختصار ؛ وهو من نحو : « أن يستقر في ديوان كذا الخ » .