فهي عمدة كل عبد صالح ، والوصايا كثيرة مبيّنة تغني عن إفصاح الشارح ؛ واللَّه تعالى يلهمه الطريق السديدة ويرشده ، ويعينه بالتوفيق وينجده ، إن شاء اللَّه تعالى .
ومنها - استيفاء البيوت والحاشية .
وهذه نسخة توقيع بذلك ، كتب بها لعلم الدين « شاكر » عوضا عن تاج الدين بن الغزولي في الأيام الأشرفية « شعبان بن حسين » ( 1 ) وهي :
رسم بالأمر الشريف - لا زالت صدقاته الشريفة تمنح الأكفاء من إحسانها نعما ، وتضاعف لهم من عطائها كرما ، وأيّامه الشريفة تعمّ البيوت الكريمة بكاف قد نشرت له الأمانة في دولته الأشرفيّة علما ، ومواهبه تقدّم للوظائف من أضحى شاكرا للَّه تعالى وتبسط له في دواوين أعزّ الأنصار قلما - أن يستقرّ المجلس السامي القاضي ، فلان الدين في كذا وكذا : لأمانته الموفورة ، ومعرفته المشهورة ، ومحاسنه المذكورة ، وسيرته المشكورة ، وكتابته التي أضحت في صفحات الحسبانات مسطورة ، وديانته التي جدّدت بهجته وسروره ، وخبرته بمنازل البيوت المعمورة ، وقدم هجرته في الوظائف التي أوجبت نقلته إلى أجلَّها ، وصدارته التي رفعته إلى أرفع محلَّها ، كم له في دواوين أعزّ الأنصار من أقلام منفّذة ، وآراء مسدّدة ، ونظر أصلح به كلّ فاسد ، وكبت به كلّ حاسد ، وضبط لأصول الأموال ، وتتبّع للمصالح في البكر والآصال .
فليباشر هذه الوظيفة المباركة التي هو أخبر بمباشرتها ، وأعلم بأحوال البيوت الكريمة وعمارتها ، وليظهر في الحاشية السعيدة مآثره الحسنة ، ونزاهته التي نطقت بشكرها الألسنة ، وليبد في مباشرته من كل شيء أحسنه ، وليسلك طرائق الأمانة ، وليقف آثار ذوي العفاف والصّيانة ، وليلازم مباشرة أعزّ وليّ في
هامش
( 1 ) هو السلطان الثاني والعشرون من سلاطين المماليك الترك . حكم من 764 ه إلى 778 ه . وهو شعبان بن حسين بن محمد بن المنصور قلاوون الصالحي .