باب وإطلاق ، واللَّه تعالى يمدّه بالإرفاق ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى .
قلت : وقد يكتب لوظيفة استيفاء الدولة مفتتحا ب « رسم » .
وهذه نسخة توقيع من ذلك باستيفاء الدولة ، كتب به لعلم الدين بن ريشة ( 1 ) ، وهي :
رسم بالأمر الشريف - لا برحت أيّامه الشريفة ترفع لذوي الكفاءة من إحسانها علما ، وترجع مصالح الدولة إلى من أحسن فيها خطابا وأعمل في مهمّاتها قلما ، وتختار من دأب في تكميل أدواته حتّى صار على أنظاره متقدّما - أن يرتّب فلان علما بكفايته التي وضحت ، ودرايته التي فاقت مناظرها ورجحت ، وأمانته التي حصّلت النماء وأربحت ، وهمّته التي ميّزت الأموال بإحرازها فعلى السّداد ختمت وبالتحرّي افتتحت .
فليباشر هذه الوظيفة التي تحتاج إليه باحتراز مثله ، والرّتبة التي يتعيّن على مباشرها إيصال كلّ حقّ إلى أهله ؛ فقد أرجعنا ضبطها وتحريرها إليه ، واعتمدنا في تيسير أموالها وسدّ أحوالها عليه ؛ فهو جدير ببلوغ القصد فيما قرّرناه لديه وحرّرناه بقلمه ويديه .
فليبسط في مصالح الدّيوان المعمور وأمواله قلمه ، وليعمل بما هو عالم من تبيين حقائق أحوال وظيفته ويخلص فيه قوله وكلمه ، وليصن الأموال ، ويتفقّد ما يلزم العمّال ، ويحثّ على حمول بيت المال ، وليسترفع الحسبانات من جهاتها على العادة ، وليستودع دفاترها وجرائدها من يتحقّق تحرّزه وسداده ، وليتخذ معينيه من أرباب الحذق والدّراية والاطَّلاع على كل نقص وزيادة ، وإبداء وإعادة ، وله من نفسه ما لا يحتاج معه إلى زيادة الوصايا وتكثيرها ، ومن ألمعيّته ما يدرك به الفصل في جليل الأمور وحقيرها ؛ فإنّه قد تخلَّق بأخلاق أهل
هامش
( 1 ) توفي سنة 791 ه . وعيّن في « نظر الدولة » أو « استيفاء الدولة » مكانه فخر الدين ، عبد الرحمن بن مكانس . ( نزهة النفوس : 1 / 201 ) .