بدوامه ، ولوحظ بعين الإقبال ما أسلفه من حسن الطاعة للَّه ولرسوله ولإمامه - من جدّ في الخدمة فأضحى الجدّ له خادما ، وداوم على المناصحة فغدا سعده دائما ، وأخذ من كلّ فضل بزمامه ، ومتّ بما له على الدولة الشريفة من حرمته وذمامه ، وسلك في أداء الأمانة السّنن القويم ، وجعل على خزائن الأرض بما تلا لسان فضله : * ( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) وتمسّك من الإخلاص بأقوى الأسباب ، وجعلت له التقوى محلَّا يدخل عليه ملائكة القبول من كلّ باب ، وزيّن سماء المعالي بكواكب مجده فما تشوّف إليها طرف متطاول إلا وأتبعه شهاب ( 2 ) ولما كان فلان هو الذي غدا حسن مناقبه إلى شكره مرشدا ، وإلى ذكره بالجميل مسعدا ، وألهج لسان القلم في وصفه منشدا ، واختصّ من هذه المحامد بأوفرها قسما ، وطلع في أفق هذا الثناء الجميل نجما ، فلذلك رسم . . .
ومنها - استيفاء الدولة .
وموضوعها التحدّث في كل ما يتحدّث الوزير وناظر الدولة ، وضبط الأموال الديوانية ، وكتابة الحسبانات ، وكلّ ما يجري مجرى ذلك . وقد جرت العادة أن يكون فيها مستوفيان ( 3 ) .
وهذه نسخة توقيع باستيفاء الدولة :
أما بعد حمد اللَّه الذي صان الأموال بالأقلام المحرّرة ، والدفاتر المسطَّرة ، والحسبانات المصدّرة ، والجوامع المسيّرة ، والتيقّظ الذي استخرج
هامش
( 1 ) يوسف / 55 .
( 2 ) إشارة إلى الآية : « فَأَتْبَعَه شِهابٌ ثاقِبٌ » الصافات / 10 .
( 3 ) في نظم دولة سلاطين المماليك : 1 / 67 « عمله ضبط كليات المال في كافة المملكة في الشام ومصر . وليس من السهل تمييزه عن مستوفي الصحبة . وكان يعاونه عدد من » المستوفين « منهم الكبار مثل » مستوفي أصل « » ومستوفي مباشرة « ولكل منهما أعمال مالية تخصّه . ويعين مستوفي الدولة بسجلّ مثل كبار موظفي الدولة » .