تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والعفاف ، واستحقّ بذلك أن نجدّد له فضل الألفة ، ونؤكَّد له بكرمنا نيلا اعتاده وعرفه . فليستمرّ في ذلك استمرارا به أسباب الخير مؤتلفة ، ووجوه الفضائل عن صنوف الكتابة غير منصرفة ، وليبد من البلاغة بيانها البديع ، ويجمّل منزل العلياء الرفيع ، ويسلك مسلكه في الأمانة ، ويتّق اللَّه تعالى بملازمة المراقبة والدّيانة ، واللَّه تعالى يعلي مكانه ، ويزيد في اقتناء الفضائل إمكانه ، والاعتماد على العلامة الشريفة أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . قلت وربّما كتب التوقيع لكاتب الدّرج بزيادة معلوم ، فيحتاج الكاتب إلى أن يأتي بعبارة تجمع إلى ما تقدّم من براعة الاستهلال ما يليها من موجب الاستحقاق ، وسبب الزيادة وترادف الإحسان . وهذه نسخة توقيع بشهادة ( 1 ) الخزانة ، كتب به لابن عبادة ، وهي : أما بعد حمد اللَّه الذي أفاض على الأولياء من خزائن فضله ، وأفاء لهم أوفر نصيب من إحسانه المشكور فيه عدل قسمه وقسم عدله ، وأهمى عليهم من سحب مواهبه ما يقصر عنه الغمام في وبله وطلَّه ، وأسبغ عليهم من جوده العميم ما يصفو لديهم المرح في وارف ظلَّه ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه ورسوله أشرف رسله ، وخاتم من جاء من الأنبياء من قبله ، والهادي ببعثته الشريفة إلى طرق الحق وسبله ، وعلى آله وصحبه الذين تابعوه في قوله وفعله ، وبايعوه على المظاهرة في نصرة الدين الحنيف وأهله ، وجمعوا هممهم على التئام كلمة الإيمان وجمع شمله ، وأرهف كلّ منهم في نصره ماضي عزمه ونصله - فإنّ أولى من رعيت له حقوق ذمامه ، ومنح أجزل العطاء الذي تقضي الأقدار
هامش
( 1 ) الشاهد هو الذي يشهد بمتعلقات الديوان المستخدم به نفيا وإثباتا . وهو أحد الموظفين الذين جمعهم القلقشندي تحت باب كتّاب الأموال . ( راجع الصبح : 5 / 466 ) .