تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
البواقي المنكسرة ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أزال ظلام الظَّلم ونوّره . ومحا الجور وغيّره ، وأيّد الحق وأظهره ، وعلى آله البررة ، وصحبه خصوصا العشرة المبشّرة ( 1 ) فإنّ للدولة الشريفة من الأقلام ضابطا ، ولها من الحساب نظاما أصبح عليها سياجا وحائطا ، يصون الأموال أن تكون بأيدي الخائنين نهبى ، ويحرز المطلقات بعدا وقربا ، وقلم الاستيفاء هو الذي إذا طاشت أقلام الكتّاب كان في رأسها لجاما ، وإذا خصم المباشرون بالمصروف قبل السائغ الصحيح وردّ ما كان سقيما وخرّج ما لم يكن تماما . ولما كان فلان هو الذي في الرئاسة كبير معروف ، وفي السعادة حميد موصوف ، وفي قلمه تصحيح كلّ مصروف ، وله في الدولة آثار مرضيّة تشكرها الأقلام والسّيوف ، ما نظر في حساب ، إلا أزال عنه ما به يعاب ، ولا رأى فلذلك ( 2 ) ، إلا وأوضح فيها المسالك ، ولا عرض باقي ، إلا استخرج ما يتعيّن استخراجه بقلمه الراقي ، وفهمه الواقي ؛ فلذلك رسم أن يستقر . . . فليباشر هذه الوظيفة بتحريره وتحبيره ، وتمييزه وتثميره ، وتوفيره وتكثيره ، وإيراده وتصديره ، وتسهيله وتيسيره ، وإزالة تعسيره ؛ وإذا أمسك دفاتره ، أظهر مآثره ، وإذا نسيت الجمل أبدى تذاكره ، والعمدة على شطبه في الحسبانات الحاضرة ، فلا يخرج من عنده شيء بغير ثبوت فإنّ التواقيع الشريفة والمراسيم الشريفة هي كالأمثال سائرة ، ولا يتّخذ المعين ، إلَّا الأمين ، ولا يستعين ، إلا بمن هو مأمون اليمين ، والوصايا كثيرة وهو غنيّ عن التبيين ، فليتّق اللَّه ربّ العالمين ، وليستجلب لنا الأدعية من الفقراء الصالحين ؛ فإنّ صدقاتنا الشريفة تنعم عليهم بمرتّبات وأرزاق ، ونعم وإطلاق ، فليسهّل عليهم الصّعب في كلّ
هامش
( 1 ) العشرة من الصحابة الذين بشرهم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجنة . ( 2 ) جمع فذلكة . والفذلكة : مجمل ما فصّل وخلاصته ، وهي كلمة منحوتة من قولك : « فذلك كذا وكذا » .