تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بكل مرتبة سنيّة ، وكل رفعة هي بأعدائها مبنيّة . فليباشر ذلك مباشرة يجعلها لباب المعالي مفتتحا ، وللزيادة من كلّ خير سببا كلَّما أبدى الدهر مساء وضحى ، ولينقل في اتباع مهيع ( 1 ) المجد عن والده وجدّه أبقاهما اللَّه تعالى ، وليدأب للتحلَّي بأخلاقهما الحسنة أقوالا وأفعالا ، وليبهج الطَّروس بوشي قلمه ، ولينمّق المكاتبات ببلاغة كلمه ، وليتخذ الصّون شعاره ، والعفاف دثاره ، والأمانة معتمده ، والنزاهة مستنده ، وضبط القول مادّته ، وحفظ اليد واللسان جادّته ؛ والوصايا كثيرة وملاكها التقوى وهي حليته الحقيقيّة وعقيدته العقليّة والمنطقيّة فليجعلها دأبه ، وليرض في إعلانه لها ربّه ؛ واللَّه تعالى يعلي قدره وجدّه ويحفظه وأباه وجدّه . وهذه نسخة توقيع شريف بكتابة درج تجديدا ، وهي : رسم . . . - لا زال يمنح الأولياء ، بتجديد النّعم إحسانا ، ويولي البلغاء ، فضلا يعلي لهم رتبة وشانا ، ويبدي لهم في ديوان إنشائه الشريف فضائل جمّة وبيانا - أن يجدّد هذا التوقيع الشريف باسم فلان تجديدا لأنوار الإحسان إليه ، وتأكيدا لمزايا الامتنان لديه ، وتسديدا لمستنده الذي ألقاه وجه الإقبال إليه ، لما حازه من فضيلة تامّة ، وبلاغة ملأت ببديع المعاني ومعاني البديع ألفاظه وكلامه ، وكتابة أجرت في حواشي الطروس بمحقّق التوقيعات أقلامه ، وأمانة بنت على الصّدق والعفاف أقسامه ، ورياسة تأثّل مجدها ، فبلغ مرامه ، واتّصل سعدها ، فلا يخشى انفصامه ، وبعد شأوها فهي السامية إلى رفع المنازل من غير سآمة . قد اتّصف من البراعة بجميل الأوصاف وظهر استحقاقه فهو باد غير خاف ، وتروّى من بحر البلاغة حيث ورد منهلها الصّاف ، وسلك طرق الخير فتضاعف له الإسعاد والإسعاف ، وامتاز بمزايا التجمّل في أموره
هامش
( 1 ) المهيع من الطرق : البيّن الواضح .