عبد الرحيم بن الصاحب فخر الدين بن أبي شاكر ( 1 ) ، وهي :
رسم [ بالأمر الشريف ] - لا زالت صدقاته الشريفة تشمل نجباء الأبنا ، ومبرّاته الجسيمة تجزل للولد البارّ حسن الزيادة وزيادة الحسنى ، وهباته الكريمة تقبل بوجه الإحسان على فرع الأصل الأسمى وترصّع تاجه بجوهر فخره الأسنى ، وسماته الوسيمة تجمّل شدّ أزر الوزارة الفخيمة بأكفإ نجل ثنى الزمان عنان الرياسة إليه وعليه أثنى - أن يستقرّ فلان في كذا وكذا : لأنه ربّي في حجر الرياسة ، واجتنى من الروض المجد الذي أعلى السعد غراسه ، ونشأ من محلّ السّؤدد والفخار ، وبزغ من بيت حقّت له رفعة الأقدار ، وبسق غصن فرعه من أصل ثابت ، وسما بدوح عزّ في مواطن المعالي نابت ، وهمى ندى قلمه بانتسابه إلى سراة الكتّاب فناهيك من كاتب لأبي الخلل كابت ؛ تعترف الدولة لسلفه بسالف العهود ، وتغترف من منهل تدبيرهم المورود ، وتتحلَّى من تاجهم بأسنى العقود ، وتسمو من فخر وزارتهم ووزارة فخرهم بما يملأ الوجود بالجود ، وتختال من تصريف أقلامهم وأقلام تصريفهم في روض التنفيذ المجود فإن ذكرت مآثر جدّه قصّرت عن إدراكها الجدود ، وإن شكرت مناقب والده - أجله اللَّه - ففجرها الباذخ مشهود ؛ وهو بلسان العامّ والخاصّ ممدوح محمود ، وإلى معاني خطَّه تنتهي درجات الصّعود والسّعود ؛ فلا غرو لهذا الفرع الناجب أن يتبع أصله ، وأن يسلك فضائله وفضله ، وأن يقفو منهجه ، ويحذو في الكتابة طريقته المبهجة ، ويأتي من البراعة بسننها القويم ، ويبرز من اليراعة وشي خطَّه الرقيم ، وأن يحلَّي أجياد المهارق بجوهر تاجه النّضيد النّظيم ، وأن تحلو ألفاظه في الإنشاء حين تمرّ على الأسماع مرور النسيم ؛ سيّما وقد ظهرت عليه من مخايل الرئاسة دلائل ، وشرعت له مناهل الأدب والفضائل ، وحاز من حسن النشأة ما سار بشكره المثل ، وحصل من الاشتغال على كنز المعرفة واشتمل ، وغدا جديرا
هامش
( 1 ) كان أبوه الصاحب فخر الدين ، ماجد بن موسى بن أبي شاكر ، صاحب ديوان يلبغا العمري بمصر . وولي الوزارة في دولة الأشرف ثلاث مرات ( الأعلام 5 / 251 ) .