حسن الاعتماد ، ما يؤيّد سعده ، وليعتمد فيها من الأمانة ما هو المشهور من اعتماده ، ومن العفاف ما صحّ عنه نقل إسناده ، وليدبّج المراسيم الشريفة بقلمه السعيد ، وليوشّها بكتابته التي بها الحسن مبديء ومعيد ، وليضبط جميع أموال الديوان المعمور وغلاله ، وسائر أموره وأحواله ، وليستوف بقلمه على مباشريه وعمّاله ، وليحط علما بخراج بلاده وأعماله ، وليسترفع الحساب شاما ومصرا ، وليتصفّح الرّقاع بالممالك الشريفة المحروسة ليحوي بجميعها خبرا ، وليتعيّن جملها وتفصيلها ليكون بمخرجها أدرب وبمردودها أدرى ، وليحصر متحصّلها ومصروفها ، ومعجّلها وموقوفها ، حتّى لا يخرج شيء عن علمه ، ولتكن جملة هذا الأمر محرّرة في ذهنه ليجيب عنها عند السؤال بتحقّق فهمه ؛ والوصايا كثيرة وهو بها خبير عليم ، حائز منها أوفى وأوفر تقسيم ، وملاكها تقوى اللَّه تعالى فليجعلها عمدته ، وليتّخذها في كل الأمور ذخيرته ؛ واللَّه تعالى يضاعف له من لدنّا إحسانا ، ويرفع له قدرا وشانا ؛ والاعتماد على الخطَّ أعلاه .
وهذه وصية لمستوفي الصحبة أوردها في « التعريف » وهي :
فهو المهيمن على الأقلام ، والمؤمّن على مصر والشام ، والمؤمّل لما يكتب بخطَّه من كل ترتيب وإنعام ، والملازم لصحبة سلطانه في كل سفر ومقام ؛ وهو مستوفي الصّحبة ، والمستولي بالهمم على كل رتبة ، والمعوّل على تحريره ، والمعمول بتقريره ، والمرجوع في كل الأمور إلى تقديره ؛ به يتحرّر كلّ كشف ، ويكفّ كلّ كفّ ، وبتنزيله وإلَّا ما يكمل استخدام ولا صرف ؛ وهو المتصفّح عنّا لكلّ حساب ، والمتطلَّع لكلّ ما حضر وغاب ، والمناقش لأقلام الكتّاب ، والمحقّق الذي إذا قال قال الَّذي عنده علم من الكتاب ، والمظهر للخبايا ، والمطلع للخفايا ، والمتّفق على صحّة ما عنده إذا حصل الخلاف ، ووصل الأمر فيه إلى التّلاف ؛ وليلزم الكتّاب بما يلزمهم من الأعمال ، ويحررها
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 345
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٤٥