تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
صلاة باقية لا تزال أغصان أجورها دانية القطوف زاكية الثّمار ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أجلّ النّعم ما علت ملابسها ، وأجمل المنن ما غلت نفائسها ، وأكمل المنح ما زكت في رياض الإقبال غرائسها ، وأجزل العطايا ما جلَّيت في حلل الفخار عرائسها ، وأولى الأولياء بتحويل ذلك لديه ، وتخويل هذه المواهب إليه ، وإسباغ أثواب الامتنان عليه ، واجتبائه لرتب علت محلَّا ، واختياره لمنصب يصبح به جيده من عقود العناية محلَّى - من شكرت أوصافه ، واشتهر عفافه ، وحسن منّا إسعاده وإسعافه ، وحمدت خلاله ومآثره ، وجاز فخر نعته وفخر ذاته فلا غرو أن تعدّدت مفاخره ، وأسلفنا من خدمته ما استوجب أن يجني به ثمار الإحسان ، وقدّم بين أيدينا الشريفة من يمن تصرّفه ما أنتج له مضاعفة الآلاء الحسان . ولما كان فلان هو الذي تحلَّى من هذه الأوصاف بعقودها ، وتجلَّى في مطارف برودها ، وأثنت على خصاله ألسنة الأقلام ، وأثبتت جميل خلاله في صحف أوراقها وصحائف الأيّام ، وحاز من الأمانة والنّزاهة كلّ ما يشكر به على الدّوام ، وامتاز بحسن الكتابة التي تقرّ النواظر وتسرّ الخواطر وتزري بالروض البسّام ، ما باشر رتبة إلا وفى بها ، وحفظ أموالها وغلالها وضبط أمورها وكفى بها - اقتضى رأينا الشريف أن ننقله إلى درجات السعادة ، ونمنحه من إقبالنا الشريف زيادة الحسنى وحسن الزّيادة ، ونخصّه بوظيفة تدنيه منّا قربا لنكون قد أجملنا له الابتداء والإعادة . ولذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال فخر أوليائه بمزيد آلائه ساميا ، وقدر أصفيائه بمديد عطائه ناميا - أن يستقرّ في كذا . فليتلقّ هذا الإحسان ، بيد الاستحقاق ، وليتقلَّد عقود الامتنان ، الذي طالما قلَّد جوده الأعناق ، وليباشر ذلك مباشرة يسرّ خبرها ، ويسير خبرها ، ويشنّف الأسماع تأثيرها وأثرها ، وليسلك فيها من السّداد ، ما يؤكَّد حمده ، ومن
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 344 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين