بميامن كماله ، ويسترشد بمراشده في أموره باليمن والرشد من خلال جماله ، ويسلك بحسن نظره لهذه الخزائن ما ينتظر به أن يفوق أنظار الأنظار ويرتقب ، ويعلم أنّ هذا أوّل إقبالنا عليه ( وأوّل الغيث قطر ثم ينسكب ) ؛ واللَّه تعالى يجعل خزائن الإسلام بجمال فخره آهلة ، ويوردها موارد العزّ الدائم ويصفّي من أكدار الأقذار لها مناهله ؛ والعلامة الشريفة أعلاه ، حجة بمقتضاه .
الوظيفة السادسة ( استيفاء الصّحبة )
وصاحبها يتحدّث في كل ما يتحدّث فيه ناظر الصّحبة المقدّم ذكره ( 1 ) وهذه نسخة توقيع من ذلك ، من إنشاء القاضي « ناصر الدّين بن النّشائي » وهي :
الحمد للَّه الذي زاد فخار أوليائنا رفعة المقدار ، وأفاد الصّحبة الشريفة خير كاف استوجب منّا بجميل خدمته جزيل الإيثار ، وجاد بالجود وابتدأ السعود لمن حسن فيه الاختيار وحمد الاختبار ، وارتاد للمناصب العليّة كلّ « مستوف » للمحاسن له حقوق وفاء لا تضاع وقدم ولاء أجمل فيه الإيراد والإصدار .
نحمده على نعم أجزلت الآثار ، ونشكره على منن أجملت المسارّ ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة مخلص يترشّف ساحّ ( 2 ) ثوابها الدارّ في تلك الدار ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أيّد اللَّه المؤمنين وأخمد نار الكفّار ، وبعثه رحمة للعالمين فأقام بناء الإسلام بعد ما كاد ينهار ( 3 ) ، وأسرى به إلى السّبع الطَّباق فطبّق نبأ معجزاته الأرض وملأ الأقطار ،
هامش
( 1 ) راجع ص 93 من هذا الجزء .
( 2 ) الساحّ : الكثير الانصباب .
( 3 ) المراد بالإسلام هنا ملة إبراهيم المستمرة بالحنيفية والتي جاء النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مصدقا لها ومتمما . وكل من أسلم للَّه ولم ينحرف عنه في شيء فهو حنيف . وفي التنزيل العزيز : « ملَّة إبراهيم حنيفا » أي مخالفا لليهود والنصارى منصرفا عنهما . ( الكلَّيات لأبي البقاء : 2 / 185 ) .