نظر خزائن السّلاح المنصورة على عادة من تقدّمه وقاعدته ، وبمعلومه الشاهد به الدّيوان المعمور لهذه المآثر التي بثّها القلم ، والمفاخر التي اشتهرت كالنار على العلم ؛ فليكشف ما بهذه الخزائن من عدّة الحرب ، والآلات المعدّة في الهيجاء للطَّعن والضّرب ، ويشمّر في تكثيرها عن ساعد اجتهاده ، ويعزّز موادّ الإمداد بها بحسن نظره ويمن اعتماده ، ويستعمل برسم جهاد الأعداء كلّ نصل صقيل ، وصمصام له في الهام صليل ، وصفيحة بيضاء تبيضّ بها بين أيدينا الصّحيفة ، ولبوس ترهب عدوّ اللَّه وتضاعف تخويفه ، وزاعبيّ ( 1 ) يرعب ، وسمهريّ ( 2 ) يزهق بلسان سنانه النّفوس ويذهب ؛ وخرصان ( 3 ) تكلَّم الأبطال بأسل ألسنتها في الحروب ، وقواصل ( 4 ) لها في سماء العجاج شروق وفي تحليء ( 5 ) الكفّار غروب ، وبدن ( 6 ) يقدّ الأبدان ، ولأمة ( 7 ) لم تبار في تحصينها وتخييرها ولم تدان ، وفضفاضة على جنود الإسلام تفاض ، وسابغة تسبغ على كل راجل من أهل الإيمان ليقضي من أهل الشرك ما هو قاض .
وليحفظ ما ينفق على هذا العدد من الضّياع ، ويأت بما تأتي به الضّياع على أحسن الوجوه وأجمل الأوضاع ، وليضبط ما يصرف عليها من الأموال ، ويعتمد في نظرها ما تحمد عاقبة أمره في سائر الأحوال ، ويتيمّن في سائر أفعاله
هامش
( 1 ) الزاعبيّ : نوع من الرماح منسوبة إلى « زاعب » ، رجل أو بلد . قال المبرّد : تنسب إلى رجل من الخزرج يقال له : زاعب ، كان يعمل الأسنّة ، والزاعبيّ من الرماح : الذي إذا هزّ تدافع كله كأن آخره يجري في مقدّمه ( لسان العرب : 1 / 449 ) .
( 2 ) السمهريّ : الرمح الصليب العود . ينسب إلى « سمهر » رجل كان يقوّم الرماح . وامرأته « ردينة » وإليها تنسب الرماح الردينيّة .
( 3 ) الخرصان : مفردها خرص وخراص ؛ وهي الرماح .
( 4 ) المقصل من السيوف : القاطع .
( 5 ) التّحليء : الشّعر أو سواده .
( 6 ) البدن : الدّرع . أو القصيرة من الدروع . والبدن يقدّ ولا يقدّ . ولعل في الاستعمال هنا سبق قلم من الكاتب .
( 7 ) اللأمة : أداة الحرب كلها من سيف ودرع وغيرهما .