الشريفة أن تبلَّغ أولياءها مراما ، وترعى لأصفيائها ذماما ، وتصطفي لولاية الرّتب من أضحى ثغر ولائه بسّاما ، وتجرّد لحسن النظر من يجرّد بهممه حساما حسّاما ، لا سيّما من اقتفى سنن أخيه - أجلَّه اللَّه - فيما يأتي ويذر ، واهتدى بهديه في كلّ ورد وصدر ، وحذا حذوه السديد الأثر ، السعيد النظر ، واتّبع رشده الساطع البلج اللامع الغرر ، وسار سيره الذي تتأرّج به أرجاء الممالك فحيث سار سرّ ؛ إذ هو جمال الجود ، جلال الوجود ، مقيل عثار الملهوف والمجهود ، موئل التّهائم والنّجود ، مستجلب الدعاء لنا من الطائفين والعاكفين والرّكَّع السّجود ، ذو المآثر التي ذكرها أعطر من الروض المجود الموجود ، والمناقب التي يساوي فيها الكواكب ويسامتها في السّعود والصّعود .
ولما كان المجلس العاليّ الفخريّ قد أصبح فخره بأخوّته ناميا ، وقدره بأبوّته ساميا ، وأصبحت مفاخره به خالدة ، وجمع مزايا وسجايا جمعت له طارف السّعد وتالده - اقتضى رأينا الشريف أن [ أن نشدّد به ] ( 1 ) أزرا ، ونجدّد له في إصلاح السلاح نظرا ، ليكون لأخيه - أعزه اللَّه تعالى - النظر على الخاصّ والعام ، وبيده مقاليد خزانتنا التي يشمل منها البرايا بصنوف الإنعام ، وتدبير خواصّنا الشريفة وجيوشنا المؤيّدة ، وله النظر على أعمال لبوس ، تقي من الجيوش البوس :
البيض [ ذات ] القوانس ( 2 ) ، واليلب ( 3 ) المدار والسّمر المداعس ( 4 ) ، والبيض المهنّدة ( 5 ) فلذلك رسم . . . لا زال يجمع لأوليائه على آلائه شملا ، ويرفع أقدار أهل الكرم باستقرار النّعم إذ كانوا لها أهلا وبها أولى - أن يستقرّ فلان في
هامش
( 1 ) بالأصل « أن نشدّد له بأخيه » .
( 2 ) البيض : جمع بيضة ، وهي الخودة . والقوانس جمع قونس وهي أعلى بيضة الحديد . والمراد : الخوذ الحديدية ذات الرؤوس المدبّبة .
( 3 ) اليلب : جلود يخرز بعضها إلى بعض ، تلبس على الرؤوس خاصة . الواحدة « يلبة » .
( 4 ) السّمر : الرماح . والمداعس : جمع مدعاس ، وهو الغليظ من الرماح ، الشديد الذي لا ينثني .
( 5 ) السيوف المطبوعة من حديد الهند .