تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ذلك في كل سنة إلى الزّردخاناه مرّة واحدة . وقد تقدّم ما يكتب في طرة توقيع ناظرها . وهذه نسخة توقيع بنظر خزائن السلاح من إنشاء المولى « شمس الدين بن القيسرانيّ » ( 1 ) كتب به « لفخر الدين » أخي جمال الدين ناظر الخاصّ ، وهي : أما بعد حمد اللَّه تعالى الذي ضاعف فخر المناصب ، بمتولَّيها ، ورفع قدر المراتب ، بمن يكبّرها بقدره العليّ ويعليها ، وأمدّ المقانب ( 2 ) ، بنظر ذي المناقب الذي يزيّن بمرهف حزمه أسلحتهم ويحلَّيها ، ويمضي بماضي عزمه كلّ فرند فريد ليسعّر نار صليله بنظره السعيد ويجلَّيها ، جاعل أيّامنا الشريفة تقدّم لخدمها كلّ سريّ تسري به هممه إلى العلياء ، وتنتخب لحسن نظرها من يعلو بكرم الذات وجمال الإخاء ، وتولَّي من الأولياء من يعدّ للأعداء خزائن سلاح تبيدهم بها جيوشنا المؤيّدة في فيافي البيداء ، إذا دارت رحى الحرب الزّبون وثارت وغى الغارة الشّعواء ، والشهادة له بالوحدانيّة التي اتّسق بدرها ، في سماء الإخلاص ، وأشرق فجرها ، بضياء القرب والاختصاص ، وسما فخرها ، بجلال الجمال فأصبح بحمد اللَّه آخذا في المزيد آمنا من الانتقاص ، وعلا ذكرها ، بما درّعنا به من دروع التوحيد وأسبغ علينا منه كلّ سابغة دلاص ( 3 ) ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي خصّه اللَّه بالتكريم والتعظيم ، وختم به الرسل الكرام بما منحه من الاصطفاء والتقديم ، وأوحى إليه في الكتاب الحكيم : * ( أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * ( 4 ) وعلى آله وصحبه الذين هم * ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * ( 5 ) ، وقرّب قربهم لديه صلَّى اللَّه عليه وأذهب بينهم - فإنّ من شيم أيّامنا
هامش
( 1 ) في الجزء العاشر من هذا الكتاب ص 59 ورد باسم « القاضي شمس الدين إبراهيم بن القيسراني » . وفي مآثر الإنافة : 3 / 60 « المولى شمس الدين إبراهيم بن القيسري » . ( 2 ) جمع « مقنب » - كمنبر - وهم جماعة الخيل والفرسان . ( 3 ) السّابغة الدلاص : الدرع الليّنة . ( 4 ) النساء / 125 . ( 5 ) الفتح / 29 .