فكره ، مشيّدة بما يبديه من أوضاح التقرير وغرره - من سما همّة وحسن سمتا ، وسلك في الأمانة طريقا لا عوج فيها ولا أمتا ( 1 ) ، وحلّ في الرّتب فحلَّاها ، وتنقّل فيها فما قالت له إيه إلا وقال الذي فارقها آها ؛ وكان فلان هو الذي استحقّ بكفايته حسن التنقّل ، واستوجب الصّلة والعائد لما فيه من جميل التأتّي والتوصّل - اقتضى حسن الرأي الشريف أن ننقله إلى رتب السعادة ، وأن نخصّه كلّ حين من نعمنا بالحسنى وزيادة ، فلذلك رسم بالأمر الشريف أن يستقرّ . . .
فليضبط أصولها وفروعها ، ومفردها ومجموعها ، وليؤنس بحياطة اجتهاده ربوعها ، وليكفلها بأمانة تضمّ أطرافها ، ونزاهة تحلَّي أعطافها ، وكتابة تحصر جليلها ودقيقها ، ونباهة توفّي شروطها وحقوقها ، وليحرّر واردها ومصروفها ، ليغدو مشكور الهمم موصوفها ، وليلاحظ جرائد حسابها ، ويحفظ من الزيغ قلم كتّابها ، حتّى ينمي تصرّفه فيها على الأوائل ، ويشكر تعرّفه وتعطَّفه على كل عامل ومعامل ؛ واللَّه تعالى يبلَّغه من الخير ما هو آمل ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى .
الوظيفة الخامسة ( نظر خزائن السّلاح )
وقد تقدّم أنّ موضوعها التحدّث فيما يستعمل ويبتاع من أنواع السّلاح الذي يحمل للزّردخاناه ( 2 ) السلطانية . وقد جرت العادة أن يحمل ما يتحصّل من
هامش
( 1 ) الأمت : الاختلاف في المكان ارتفاعا وانخفاضا ، ورقة وصلابة . وهو العوج أيضا .
( 2 ) الزردخاناه هي دار السلاح . وتعني أيضا السجن المخصص للمجرمين من الأمراء وأصحاب الرتب . واللفظ من الفارسية « زره » بكسر الزاي والراء وظهور الهاء الساكنة . وهي من الفهلوية Zerad ودخلت الآرامية في صيغة Zreh ؛ وهذه الكلمة الأخيرة هي أصل الكلمة العربية « زرد » بفتح الزاي والراء . وخاناه معناها الدار . ( مصطلحات صبح الأعشى : 169 وتأصيل الدخيل : 121 ) .