تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وهذه نسخة توقيع بنظر البيوت والحاشية : الحمد للَّه الذي عمّر البيوت بنواله ، وكثّر فيها أصناف النّعم بإفضاله ، وجعل فيها الخير يتضاعف مع كلّ يوم بتجدّده ومع كلّ شهر بإقباله . نحمده على مديد ظلاله ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة عبد صادق في مقاله ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي رحم اللَّه العالمين بإرساله ، وسقى الجيش من كفّه بنبع زلاله ، وأوى إلى المدينة دار هجرته وانتقاله ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الناصرين لهذا الدين في كل حاله ، وسلَّم تسليما . وبعد ، فإنّ طراز الملك الشريف البيوت الكريمة : فمنها يتفجّر ينبوع الرّزق الجاري ، ومنها يضيء سقط الزّند ( 1 ) الواري ؛ ومنها تبسط الخوانات ( 2 ) ، وتمدّ الأسمطة في المهمّات ؛ ومنها يقوم للسعد نصبات ( 3 ) وأيّ نصبات ، ومنها تقسّم ألوان الطيّبات على مقترح الشهوات ، وعماد أمرها على ناظر يقوم بتأصيلها وتفريعها ، وتجنسيها وتنويعها ، وتكثير حاصلها ، واستدعاء واصلها ، وجمع كلّ ما فيه مرغوب ، وادّخار كلّ ما هو محبوب ، وتأليف القلوب على شكره وجلّ ما فيها عمل القلوب . ولمّا كان فلان هو الرشيد في فعله ، المأمون في فضله ، الأمين في عقده وحلَّه ، المسدّد في الحال كلَّه ، المعطي المباشرة حقّها على ما ينبغي في الشهر من مستهلَّه ، فلذلك رسم بالأمر الشريف أن يستقرّ [ في نظر البيوت . . الخ ] . فليباشر هذه الوظيفة الكريمة مستجلبا المنافع ، مشنّفا بحسن سيرته المسامع ، طالعا من العفاف في أبهى المطالع ، مستدعيا ما جرت العادة باستدعائه من
هامش
( 1 ) السّقط : أول ما يخرج من النار من الزّند . والواري : المشتعل . ( انظر مقدمة التبريزي « لسقط الزند » لأبي العلاء المعرّي ) . ( 2 ) الخوان : لفظ معرّب ، ويعني الذي يؤكل عليه . ( 3 ) النّصبة : السّارية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 337 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين