أجزل عطايانا ، لمن لم يزل يعرف حقّه ويألف خيره ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تشرح لمؤمنها صدره ، وتصلح لموقنها أمره ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أسمى على الخلائق قدره ، وتولَّى في المضايق نصره ، وأعلى في المشارق والمغارب ذكره ، صلى اللَّه عليه وعلى آله أعزّ عترة ، ورضي اللَّه عن أصحابه الذين أسدوا المنّة وسدّوا الثّغرة ، صلاة ورضوانا متواصلين في كلّ أصيل ومكرّرين في كلّ بكرة ، ما وهب فضل اللَّه مستحقّا فسرّ بالعواطف والعوارف سرّه ، وعقّب في سماء الإسعاد كوكب كوكبا فحلّ محلَّه وقرّ مقرّه ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد فشيمنا ترعى لأوليائها حقوقا ، ونعمنا الغامرة تسني صدقاتها لمن لم يزل في ولائها صدوقا ، وتزيد هباتها توفيرا لمن عهدت منه لمراضيها توفيقا ، وتجدّد بتعاهدها معهد الفضل فلا يمسي خليّا بل يضحي بإكرامها خليقا ، وتشيّد بإحسانها بيتا أسّس على تقوى اللَّه وطاعة سلطانها فغدا بالحفظ حقيقا ، وتحمي باعتنائها جوانبه من الغير فلا يرهب حماه لها طروقا ، ولا تجد بفضل اللَّه لها عليه طريقا ، وتطلع في بروج سعودها زهرا تروق شروقا ، وتجمع على مهمّاتها من عظموا فضلا وكرموا فريقا ، وتودع أسرارها عند سراتهم ركونا إليهم وسكونا ورضا بهم ووثوقا ، وتشفع منائحها بمنائح تزيد آمالهم نجاحا وتفيد أمانيّهم تحقيقا ، وترفع مكانا عليّا إلى حيث اتّسع السّرار من ملكها من كان بالميامن مليّا وفي المحاسن عريقا ، ويخلف في خدمها شقيق منهم شقيقا ، ويصرّف أوامرها ونواهيها من أعيانهم من تأمن المصالح مع اجتهاده تفويتا وتخاف الأعداء لسداده تعويقا ، طالما ائتمنّاهم على إيداع أسرارنا فحلَّت من سرائرهم مستودعا وثيقا ، وعيّنوا للمعالي فصادفت طويّتنا من يقظتهم ونهضتهم تصديقا ؛ فهم أولى أن نجعل لأجيادهم بعقود جودنا تطويقا ، وأحقّ أن نرفع بنعمنا محلَّهم ، ونجمع في خدمتنا شملهم ، فلا يخشون نقضا ولا تفريقا .
ولما كان المجلس العاليّ الفلانيّ هو الذي لحظته عنايتنا ، فعلا فعلا ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 306
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٠٦