تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأيقظته إشارتنا ، فغدا في الحكم كهلا ، وحفظته رعايتنا ، فعمرت بيته العمريّ الذي ما زال بالعوارف ملموحا وللقبول أهلا ، وأحظته سعادتنا ، في إقامته مقام أبيه في حفظ أسرارنا التي هو أحقّ بإيداعها وأولى - اقتضى حسن الرأي الشريف أن نجري بمراسمنا أقلامه ، ونوفّر من إنعامنا أقسامه . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا برحت سحائبه عامّة ، ومواهبه لها مزيد وإدامة ، ورعايته إذا ابتدأت فضلا رأت إتمامه ، وكواكبه تسير في منازل عزّها ولنيّرها الأكبر الإرشاد والإمامة - أن يفوّض إليه كذا وكذا ، على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، نظير ما كان مستقرّا لأخيه . فليباشر هذه الوظيفة التي لها به وبأهله أعظم فخار ، وليحلّ هذه الرتبة التي ما منهم إلا من يجتبى ويستخار ، وليجمّل هذا المنصب الذي إليهم مصيره في جميع الأمصار ، وليحلّ المهارق بإنشاءاته التي شان مطاولها عن شأوها الإقصار ، وليتوقّل هذه الهضبة التي لها على عليائهم اقتصار ، وفي آبائهم وأبنائهم لها تعيين وانحصار ، وليدبّج الطَّروس من خطَّه بالوشي الرقيم ، وليبهج النفوس من خطابه بالدّرّ النظيم ، وليسرج الشّموس من أوضاع كتابته التي تبرز من إبريز كنوزها « ابن العديم » ، وليجهزّ البرد التي تقدمها مهابتنا فلم يكتبها من كتائب الأعداء هزيم ، وليزيّن مقاصدها التي قرن بها الفتح القريب والنصر العزيز والفضل العظيم ؛ وهو بحمد اللَّه غنيّ عن الإرشاد بالوصايا والتفهيم ، عليّ القدر لا يحتاج مع ألمعيّته إلى تنبيه ولا إلى تعليم ، وهم أئمة هذه الصناعة ولهم الفضل القديم ، وسبيلهم السّويّ وصراطهم القويم ؛ واللَّه تعالى يوفّر لهم فضلنا العميم ، ويظفر أقدارهم من لدنّا بتكرير التكريم ، ويسني أمرهم في آفاق العلياء يسعد ويقعد ويقيم ، ويديم لكلّ منهم في ظلّ نعمنا المزيد والتأكيد والتقديم ؛ والعلامة الشريفة أعلاه ، حجة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه وصية لكاتب السرّ ، أوردها في « التعريف » وهي :
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 307 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين