تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
خاطره المنتقد ، ف « عبد الحميد » ك « عبد الرحيم » في العجز عن لحاق علومه التي يجد « الراغب » ( 1 ) على نورها هدى ، والأصمعيّ لو أدركه لتلا عليه : * ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) * ( 2 ) « والطَّغرائيّ » ( 3 ) لو عاصره لزاد نظمه وازداد على نوره هدى ، و « الحريريّ » لو رافقه لأمن في « مقاماته » من التجريح والرّدى ؛ قد قصّرت عن غاية كماله جياد القرائح ، وعجزت عن وصف صفاته جميع المدائح ، وشرف منصبه بانتسابه إليه ، ورفع قدره بمثوله لديه ؛ مع ما تميّز به من نزاهة صرف بها عن الدنيا طرفه ، وزهادة زانت بالسّعد صدره وملاءة ملأت بالعفّة كفّه ؛ فهو واحد زمانه ، وأوحد أوانه ، والبحر الذي يحدّث عن فضله ولا حرج ، والروض الذي ينقل عن فضله إلى الأسماع أطيب الأرج ؛ وكان قد مال عن منصبه وهو يذكره ، وفارقه وهو يشكره ، ونادى غيره وبقوله يلبّي ، وشغل بغيره وهو يقول حسبي « شهاب الدين » حسبي : * ( فَلَمَّا رَآه مُسْتَقِرًّا عِنْدَه قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ) * ( 4 ) فلما حصل له الاستئناس ، وزال عنه القلق والالتباس ، قال : * ( ذلِكَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْنا وعَلَى النَّاسِ ) * ( 5 ) - اقتضى حسن الرأي الشريف أن نخصّه باستقرار رتبته لديه ، وأن نستمرّ به على وظيفته السنية استمرار السّعود المقبل عليه . فرسم بالأمر الشريف - لا زال شهاب سعده لامعا ، وسحاب كرمه هامعا ، ومطاع أمره لمصالح الدّين والدنيا جامعا ، - لمناقبه ( 6 ) التي وفرت ميامنها ،
هامش
( 1 ) المقصود هو الراغب الأصفهاني ، الحسين بن محمد بن المفضل : أديب من الحكماء العلماء صاحب « محاضرات الأدباء » المتوفى سنة 502 ه . ( الأعلام : 2 / 255 ) . ( 2 ) الكهف / 66 . ( 3 ) هو الحسين بن علي بن محمد الأصبهاني الطغرائي : شاعر من الوزراء الكتاب . وأشهر شعره « لامية العجم » ومطلعها : « أصالة الرأي صانتني عن الخطل » . توفي سنة 513 ه . ( الأعلام : 2 / 246 ) . ( 4 ) من الآية 40 من سورة النمل . ( 5 ) يوسف / 38 . ( 6 ) المراد : أن يستقرّ في كذا لمناقبه وأن يعاد .