في القرب والبعد ونحفظه ، ونقابل ما أسلفه لدينا بنفائس النّعم ، ونفيض عليه ملابس الجود والكرم ، لا سيّما من لم يزل يظهر لنا كل يوم تعبّدا جديدا ، ومن أصبح في الفصاحة والبلاغة وحيدا ، ومن جمع أطراف السؤدد والرياسة فلم يبرح بهما فريدا ، ومن تحسن النعم بإفاضتها عليه ، وتكمل المنن بإضافة محاسنها إليه ، وتزهو فرائد البلاغة بانتظامها في سلك مجده ، وتشرق كواكب اليراعة في اتّساقها في فلك سعده ؛ وكان للبابته في الاختصاص بنا اليد الطَّولى ، وتلا عليه لسان اعتنائنا في الحالين : * ( ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ) * ( 1 ) ولمّا كنت أيّها الصدر « شهاب الدين » أحقّ الناس بهذا المنصب لما لوالدك - أبقاه اللَّه تعالى - ولعمّك - رحمة اللَّه تعالى - من الحقوق ، ولما أسلفاه من الخدم التي لا يحسن التناسي لها ولا العقوق ، ولأنك جمعت في المجد بين طارف وتالد ، وفقت بأزكى نفر وعمّ وإخوة ووالد ، وجلالة ، ما ورثتها عن كلالة ، وخلال ، ما لها في السّيادة من إخلال ، ومفاخر ، تكاثر البحر الزّاخر ، ومآثر ، يعجز عن وصفها الناظم والناثر ، ولما نعلمه من فضائلك التي لا تجحد ، رعيناك في عودك لوظيفتك وعود « أحمد » أحمد .
ولما كان فلان ( 2 ) هو الذي تقطر الفصاحة من أعطاف قلمه ، وتخطر البلاغة في أثواب حكمه ، وتنزل المعاني الممتنعة من معاقل القرائح على حكمه ، وتقف جياد البداهة المتسرّعة حيرى قبل التوسّط في علمه ؛ إن وشّى الطَّرس فرياض ، أو أجرى النّقس فحياض ، أو نظم فقلائد ، أو نثر ففرائد . لا يتجاسر المعنى المطروق أن يلمّ بفكره ، ولا يقدم المعنى المتخيّل المسبوق للمرور بذكره ، ولا يجوز زيف الكلام على ذهنه المتّقد ، ولا يثبت غثاء الكلام لدى
هامش
( 1 ) الضحى / 4 .
( 2 ) ذكر هذه العبارة باعتبارها يمكن أن تكتب بدل الأولى ، ولا يجمع بينهما . والكاتب مخيّر في تصدير مقاله بإحداهما .