وليأمر عنّا بما يقابل بالامتثال ، ويقال به : السيوف لأقلامه مثال ، ويبلغ [ من ] ( 1 ) ملوك العدا ما لا تبلغه الأسنّة ، ولا تصل إليه المراكب المشرعة القلوع والخيول المطلقة الأعنّة ، وليوقّع عنّا بما تذهب الأيام ويبقى ، ويخلَّد من الحسنات ما يلفى آخرة ويلقى ، وليمل من لدنه من غرر الإنشاء ما يطرّز كلّ تقليد ، وتلقى إليه المقاليد ، ولينفّذ من المهمّات ما تحجب دونه الرّماح ، وتحجم عن مجاراة خيل البريد به الرّياح ، وليتلقّ ما يرد إلينا من أخبار الممالك على اتّساع أطرافها ، وما تضمّه ملاءة النّهار ملء أطرافها ، وليحسن لدينا عرضها ، وليؤدّ بأدائها واجب الخدمة وليتمّ فرضها ، وليجب عنّا بما استخرج فيه مراسمنا المطاعة ، وبما وكل إلى رأيه فسمع له الصواب وأطاعه ، وليمض ما يصدر عنّا مما يجوب الآفاق ، ويزكو على الإنفاق ، ويجول ما بين مصر والعراق ، ويطير به الحمام الرسائليّ وتجري الخيل العتاق ، ولير النوّاب ما أبهم عليهم بما يريهم من ضوء آرائنا ، وليؤكَّد عندهم أسباب الولاء بما يوالي إليهم من عميم آلائنا ، وليأمر الولاة بما يقف به كلّ منهم عند حدّه ولا يتجاوزه في عمله ، ولا يقف بعده على سواه بأمله ، وليتولّ تجهيز البريد ، واستطلاع كلّ خبر قريب وبعيد ، والنّجّابة وما تسير فيه من المصالح ، وتأخذ منه بأطراف الأحاديث إذا سالت منه بأعناق المطيّ الأباطح ، وأمور النّصحاء والقصّاد ، ومن يظلّ سرّهم عنده إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها وهم شتّى في البلاد ، وليعرف حقوق ذوي الخدمة منهم ، وأهل النصيحة الذين رضي اللَّه عنهم ، ولا ينس عوائدهم من رسوم إحساننا الموظَّف ، وكرمنا الذي يستميل به القلوب ويتألَّف ، وليصن السرّ بجهده وهيهات أن يختفي ، وليحجبه حتّى عن مسمعيه فسرّ الثلاثة غير الخفي ، والكشّافة الذين هم ربيئة ( 2 ) النظر ، وجلَّابة كل خبر ، ومن هم أسرع طروقا من الطيف ، وأدخل في نحور الأعداء من ذباب السّيف ، وهم أهل الرّباط
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) الربيئة والربيء : الطليعة الذي يرقب العدوّ من مكان عال لئلا يدهم قومه . والجمع : ربايا .