تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
للخيل ، وما منهم إلا من هو مقبل ومدرك كاللَّيل ؛ والدّيادب والنّظَّارة ( 1 ) ، ومن يعلم به العلم اليقين إذا رفع دخانه أو ناره ؛ وهم في جنبات حيث لا يخفى لأحد منهم منار ، ولا يزال كلّ نبإ بتنويرهم كأنه جبل في رأسه نار ؛ والحمام الرسائليّ وما يحمل من بطائق ، ويتحمّل من الأنباء ما ليس سواه له بطائق ، ويخوض من قطع الأنهار ، ويقطع إلينا ما بعد مسافة شهر وأكثر منه في ساعة من نهار ، ويعزم السّرى لا يلوي على الرّباع ، ويعلم أنها من ملائكة النصر لأنها رسل ولها أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، وغير هذا مما هو به معدوق ، وإليه تحدى به النّوق ، من رسل الملوك الواردة ، وطوائف المستأمنين الوافدة ؛ وكلّ هؤلاء [ هولآ ] ( 2 ) مالهم المترجم ، والمصرّح عن حالهم المحمحم ؛ فليعاملهم بالكرامة ، وليوسع لهم من راتب المضيّف ما يحبّب إليهم في أبوابنا العالية الإقامة ، وليعلم أنه هو لدينا المستشار المؤتمن ، والسفير الذي كلّ أحد بسفارته مرتهن ، وهو إذا كتب بناننا ، وإذا نطق لساننا ، وإذا خاطب ملكا بعيد المدى عنواننا ، وإذا سدّد رأيه في نحور الأعداء سهمنا المرسل وسناننا ؛ فلينزل نفسه مكانها ، ولينظر لدينا رتبته العليّة إذا رأى مثل النجوم عيانها . فليراقب اللَّه في هذه الرتبة ، وليتوقّ لدينه فإنّ اللَّه لا يضيع عنده مثقال حبّة ، وليخف سوء الحساب وليتّق اللَّه ربّه ؛ وجماعة الكتّاب بديوان الإنشاء بالممالك الإسلامية هم على الحقيقة رعيّته ، وهداهم بما تمدّهم به من الآلاء ألمعيته ؛ فلا تستكتب إلا من لا تجد عليه عاتبا ، ولا يجد إلا إذا قعد بين يديه كاتبا ، والوصايا منه تستملى .
هامش
( 1 ) الديادب : جمع ديدبان ؛ وهم الذين يقومون برصد العدو ورؤيته . والنظارة مثلهم . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .