الفضائل المبسوطة ، وامتاز بفهم لا يقبل على الفساد ولا يقبل الأغلوطة ؛ إن أمليناه إملاء ذكره ، وإن حمنا حول معنى لا تؤدّي إليه العبارة فسره ( 1 ) ، وإن سردنا عليه فصلا مطوّلا خبره ، وربما رأى المصلحة في اختصاره فاختصره ، وإن أودعناه سرّا ستره ، وصانه بمحو غيّب أثره ، وكتمه إمّا بخطَّه عن قلبه فلم يدركه أو بقلبه عن لحظه فلم يره ، وإن خلَّينا بينه وبين غرض من أغراضنا الشريفة استخرجه كما في خواطرنا وأظهره - كالمجلس العاليّ ، القضائيّ ، الأجليّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، العادليّ ، العونيّ ، العلَّاميّ ، القواميّ ، النّظاميّ ، المدبّريّ ، المشيريّ ، الفاضليّ ، الكامليّ ، الأوحديّ ، المفوّهيّ ، الخاشعيّ ، السفيريّ ، الشّهابي ، صلاح الإسلام والمسلمين ، سيّد الرؤساء في العالمين ، قدوة العلماء العاملين ، إمام الفضلاء والمتكلَّمين ، رئيس الأصحاب ، ملاذ الكتّاب ، سفير الأمة ، عماد الملَّة ، لسان السلطنة ، مدبّر الدّول ، مشيّد الممالك ، مشير الملوك والسلاطين ، وليّ أمير المؤمنين « أحمد بن فضل اللَّه » ضاعف اللَّه نعمته ؛ فإنّا خطبناه لهذه الوظيفة ، واستخلصناه على كثرة المتعيّنين لأنفسنا الشريفة ، وامتحنّاه في الأمور الجليلة واللطيفة ، وحمّلناه الأعباء الثقيلة والخفيفة ، وأوقفناه مرّة وأخرى أطلقنا تصريفه ، وأنعمنا النظر في حاله حتى تحقّقنا تثقيفه ، وكتب واستكتب عنا سرّا وجهرا فملأ قلبا وسمعا ، وباشر مراسمنا العالية مصرا وشاما وصلا وقطعا فعزّ رفعة وعمّ نفعا ، وأنشأ التقاليد وقلَّدها ، ونفّذ المهمات وسدّدها ، ووقّع التواقيع وأطلق بها وقد قيّدها ، ومشّى المصالح باحتراز ما بدّدها واحتراس ما عقّدها ، وجهّز البرد بهمّة ما قيّدها طلب الراحة ولا أقعدها . وهو كاتب ملوك ، وصانع سلوك ، وشارع سلوك ( 2 ) ، وصائغ ذهب مسبوك ، وناسج وشي محوك ، وجامع صفات ما سواها هو المتروك ؛ لا يعدو
هامش
( 1 ) فسره وفسّره ( بالتخفيف والتشديد ) بمعنى واحد . ( اللسان : 5 / 55 ) .
( 2 ) إشارة إلى وضعه كتاب « التعريف بالمصطلح الشريف » الذي يعتبر أهم الدساتير التي نظمت مصطلح الكتابة في عصر المماليك البحرية ، والقانون الذي ظل يعمل به في ديوان الإنشاء طوال عصر المماليك . وقد فرغ ابن فضل اللَّه من كتابته حوالي سنة 735 ه . ( الألقاب الإسلامية لحسن باشا : ص 45 ) .