تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
حسن الرأي الشريف أن نعيد إليه منصبه ، ونزيد لديه الموهبة ، ونجعل وجود تفضيله لدولتنا أعظم مزيّة ومنقبة ، ونراه أجلّ كفء لاستجلاء عقائل الأسرار المحجّبة ، وإن كان لنزاهته لا يخطبها فهي لوجاهته ترغب أن تخطبه . فلذلك رسم بالأمر الشريف العاليّ ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الفلانيّ - لا برح بفضل اللَّه يحيي الدّين ، وبتأييده يبين أنّه الحقّ المبين ، وبتسديده يصيب عين الصواب في التعيين - أن نفوّض للمشار إليه صحابة ديوان الإنشاء الشريف بالأبواب الشريفة شرّفها اللَّه وعظَّمها : على أجمل عوائده ، وأكمل قواعده ، وأحسن حالاته في حسن مقاصده ، ونفوذ ما يبلَّغه من رسائل عدلنا في مصادر كل أمر وموارده ؛ وليستقرّ باسمه من المعلوم كذا وكذا . فليتلقّ منصبه المبارك بأمل في كرمنا مبسوط ، ورتبته التي يحمي حماها ويحوط ، ممضيا للمهمّات والمراسم ، مبقيا من يمن آثاره ما تضحى به ثغور الثّغور بواسم ، معيدا لمن عنده من كتّابنا أوقات الأنس فأيّامهم به كلَّها مواسم ، وبها لهم من الخيرات أجزل المقاسم ؛ وقد وفّروا دواعيهم إلى الخدمة إذ وفّر على نفقتهم دواعيه ، وهو لسان الدولة وهم أذن صون لما يلقيه إليهم واعية ، فحقّ لهم إلى وداده أن يجنحوا ، وبإسعاده أن ينجحوا ، وعن ولائه لن يبرحوا : * ( قُلْ بِفَضْلِ الله وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * ( 1 ) ، فلسرير الملك به سرور ، وللدولة من أشعّة إنابه وطلعة شهابه نور على نور ، وبهما عماد الشرف الأعلى مرفوع وبيت الفضل الأوفى معمور ، وهو وبل هذا الغيث الغمر وشبل هذا الليث الهصور ؛ طالما هزم الصّفوف من كتبنا بالسّطور ، وجهّز بردا سرّها بالصون مكتوم وعلمها بالنصر منشور ، وهو كنز الفضائل وكتابه الذّهب شذور ، ومن هذه الأسرة العمرية بأفق العلياء نجوم وأهلَّة وبدور ، وللنّيّر الأكبر إشراق وأتلاق وسفور ، وغيره بالوصايا المأمور ، وسواه نبيّن له قصد السبيل حتّى لا يضلّ ولا يجور ، ولا
هامش
( 1 ) يونس / 58 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 291 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين