والتصرّف في المهمّات الشريفة والتصريف ؛ وهو المنفرد بتقديم البريد وعرضه ، ومباشرة ختمه وفضّه ، وقراءته بين أيدينا ، واستخراج مراسمنا الشريفة في كل مناب ، ومشافهة وخطاب ، وابتداء وجواب ، وملطَّف ومكبّر ( 1 ) ، ومقدّم ومؤخّر ، ومكمّل ومشطَّر ، وإليه أمر البريد والقصّاد والنّجّابة ( 2 ) ، ومن اشتمل من الدّجى جلبابه ، أو ألقته إلى ملاءة الصّباح المنشورة يد ليلة منجابة ، وتعيين من يرى تعيينه منهم في المهمّات الشريفة السلطانيّة ، والمصالح المقدّسة الإسلاميّة ، وإليه الحمام الرسائليّ وتزجيته ، وزجالته ومدرجته ( 3 ) ، ومن يصل من رسل الملوك إلى أبوابنا العالية ، وجميع من يكاتب الدولة الشريفة من كل منتسب وغريب ، وبعيد وقريب ، وقراءة القصص لدينا ، والكتابة على ما يسوغ كتابة مثله ، وأخذ العلامة الشريفة من يده .
وأما من نستكتبهم عنّا في ممالكنا الشريفة فهو المقلَّد لأعبائهم ، والمخلَّى بينه وبين ما يراه في اجتبائهم ، يستكتب كلّ أحد فيما يراه ، ويرفع بعضهم فوق بعض درجات منهم مستيقظ ومنهم نائم في غمرات كراه ؛ كلّ هذا من غير معارضة له فيه ، ولا اعتراض عليه في شيء منه ، يبلَّغنا مهمّاتنا الشريفة ويتلقّى عنا ، ومنه إلينا وإليه منّا .
وأما ما يرد عليه من الرسائل عنّا بما يكتب به فيمشّي ما لا يمكن وقوفه ، ويراجعنا فيما لا يكون إلا بعد مراجعتنا تصريفه ؛ فليمش على هذه القاعدة ، وليستقلّ بهذه الوظيفة استقلالا هو كالخبر محلّ الفائدة ، ولينشر من إقبالنا الشريف عليه
هامش
( 1 ) الملطفات هي الرسائل تكتب عادة إلى الأمراء للترضية والمدح ، أو التغرير والتأمين تمهيدا لما يزعمه لهم السلطان من عقوبة أو قتل . وكانت الملطفات تكتب بقلم الغبار . والمراسيم المكبرة ( واحدتها المكبّر ) هي على نمط التقاليد ، باختلافات معينة ( انظر الصبح : 3 / 131 و 11 / 108 ) .
( 2 ) النّجابة هم البريديون ، راجع ص 91 من هذا الجزء الهامش : 4 .
( 3 ) حول الحمام الرسائلي ومتعلقاته ، انظر الباب الثاني من الخاتمة - الجزء الرابع عشر من هذا الكتاب .