تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
نحتاج أن نذكَّره بما هو من علمه مذكور ، وفي صحائفه مسطور ، ولا نعلَّمه سدادا إذ هو عليه مجبول ومفطور ، بل الهدى منه ملتمس ومقتفى ومقتبس ، ومأثور ؛ وبحمد اللَّه ما في حزمه قصور ، ولا في عزمه فتور ، وهو بحر العلم المحيط وثبير ( 1 ) الحلم الموفور ، وليس التقديم له بمستغرب بل فضله المعروف المشهور ؛ واللَّه تعالى يرعى له في خدمتنا عهدا قديما ، ويبقيه للدعاء مواصلا ومديما ، ويوزعه شكر فضل اللَّه على ذلك * ( وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً ) * ( 2 ) إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد بكتابة السّر ، كتب بها للقاضي شهاب الدّين بن فضل اللَّه ( 3 ) ؛ وهي : الحمد للَّه على عناية حفظت ملكنا الشريف بمعقّباتها ، وصانته بصاحب تصريف تقوم كتبه وآراؤه مقام الكتائب وراياتها ، وسنّت لنا الخيرة لمن نجتني بقلمه النصر من ثمراتها ، وبينت الحسنى في طريقته المثلى حتّى انقسم الصّبح من قسماتها ، واقتسم النّجح من عاداتها ، واتّسم فكره بالنّصح وقد ضلَّت الأفكار عن إصاباتها فظلَّت في غفلاتها . نحمده حمدا يهبّ مع الأنفاس في هبّاتها ، ويهب من اللطائف الحسان أفضل هباتها ، وينبّه القلوب لتقييد شوارد النّعم بصدق نيّاتها ، وينافس الكرام الكاتبين على نفائس الثّناء في تسبيح لغاتها بصفيح سماواتها ، ونشهد أن لا إله
هامش
( 1 ) ليس في معاني « ثبر » ما يناسب هنا . ولعل المراد بثبير اسم جبل بمكة ؛ واستعماله هنا على الاستعارة . ( انظر لسان العرب : 4 / 100 ) . ( 2 ) النساء / 113 . ( 3 ) ولد سنة 700 ه وتوفي سنة 748 ه . انصرف عن صناعة الإنشاء بعد وفاة السلطان الناصر بن قلاوون ؛ وفي ذلك يقول : « هذا وقد خلعت ذلك الرداء المعار ، ومات سلطاننا رحمه اللَّه وزال ذلك الستار ، وقد أهملت هذا الفن حتى نسيته » . ( الألقاب الإسلامية : 45 ؛ وتجد ترجمته كاملة في الأعلام : 1 / 268 وفوات الوفيات : 1 / 157 ) .