القاهرة لنفسها فتمسّك من الموالاة بأوثق أسبابها ، واعتمدت عليه في بثّ نعمها ، وبعث كرمها ، فعرّف في ذلك الأمور من وجهها وأتى البيوت من أبوابها ، وحمدت وفود أبوابنا العالية لحسن سيرته في إكرامهم السّرى ، واكتفت [ حتى ] ( 1 ) مع ترك الكرامة إليهم ببشاشة وجهه التي هي خير من القرى ، وصان البيوت عن الإقواء بتدبيره الذي هو من موادّ الأرزاق ، وزاد الحواصل بتثميره مع كثرة الكلف التي لو حاكتها الغمائم لأمسكت خشية الإنفاق .
ولما كان فلان هو الذي تليت مناقب بيته الطاهر ، وجليت مفاخر أصله الزاهر ، وتجملت بشرف خلاله خلال الشّرف التي تركها الأوّل للآخر ، وكان مشهد الإمام السيد الحسين ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام بالقاهرة المحروسة بقعة هي منتجع الرحمة ، ومظنّة إجابة الأمّة ، وروضة من شرّفت بانتقاله إليها ، وتربة شهيد الزهراء صلوات اللَّه على أبيها وعليها ، وبه الآن [ من ] ( 2 ) رواتب القربات ووظائف العلوم وجهات الخير ما يحتاج إلى اختيار من يجمل النظر فيه ، ويسلك نهج سلفه في الإعراض عن عرض الدنيا ويقتفيه - رأينا أن نختار لذلك من اخترناه لأنفسنا فكان الكفء الكريم ، واختبرناه لمصالحنا فخبرنا منه الحفيظ العليم ، وأن نقدّم مهمّ ذلك البيت على مهمّ بيوتنا فإنّ حقوق آل بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحقّ بالتعظيم .
فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زالت مكارمه بتقريب ذوي القربى جديرة ، ومراسيمه على إقدار ذوي الرّتب على ما يجب قديرة ، - أن يفوّض إليه النظر على مشهد الإمام الحسين ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام بالقاهرة المحروسة ، على قاعدة من تقدّمه في ذلك ، بالمعلوم الشاهد به ديوان الوقف : لما قدّمناه من أسباب رجّحته لذلك ، وبيّناه من أمور أوضحت في اختيارنا له المسالك ؛ ومن أولى منه بهذه الرتبة التي شهدت له باستحقاقها مناصبه ومناسبه ، أو أقدر منه على أمثال هذه الوظيفة وقد أقرّت بكماله وكرم خلاله مراتب الباب الشريف ورواتبه .
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .