نحمده على ما خصّت به أيامنا من رفع أقدار ذوي السّيادة والشّرف ، واتّصف به إنعامنا من مزيد برّ علم بحسن ظهوره على الأولياء أنّ الخير في السّرف .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يعرّف بها من اعترف ، ويشرّف قدر من له بالمحافظة عليها شغف ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي طهّر اللَّه بضعته الزاهرء وبنيها ، وخصّهم بمزيّة القربى التي نزّهه أن يسأل على الهداية أجرا إلا المودّة فيها ، صلى اللَّه عليه وعلى آله الذين هم أجدر بالكرم ، وأحقّ بمحاسن الشّيم ، وما منهم إلا من (
تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحلّ والحرم
) ( 1 ) ، وعلى آله وأصحابه الذين أنعم اللَّه به عليهم ، واتّبعوه في ساعة العسرة فمنهم الذين أخرجوا من ديارهم والذين يحبّون من هاجر إليهم ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ أولى من زيّنت به مواطن الشّرف ، وعدقت به العناية بخدمة من درج من بيت النبوّة وسلف ، وعمرت به مشاهد آثارهم التي هي في الحقيقة لهم غرف ، [ ونالت الدولة ] ( 2 ) من تدبيره الجميل بعض حظَّها ، وخصّت بقعته المباركة من نظره بما ينوب في خدمة محلَّه الشريف عن مواقع لحظها ، وجعلت به لابن رسول اللَّه من خدمة أبيه معها نصيبا ، وفعلت ذلك إذ خبرت خدمته أجنبيّا علما أنها تتضاعف له إذا كان نسيبا ، وحكمت بما قام عندها مقام الثّبوت ، وأمرته أن يبدأ بخدمة أهل البيت [ فإن ] ( 3 ) لازمها لديها مقدّم على البيوت - من طلع شهاب فضله من الشّرف السّنيّ في أكرم أفق ، وأحاطت به أسباب السّؤدد من سائر الوجوه إحاطة الطَّوق بالعنق ، وزان الشّرف بالسّؤدد والعلم بالعمل ، والرياسة باللطف فاختارته المناصب واختالت به الدّول ، وتقدّم بنفسه ونفاسة أصله فكان شوط من تقدّمه وراء خطوه وهو يمشي على مهل ، واصطفته الدولة
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما ورد في قصيدة الفرزدق في مدح زين العابدين ، علي بن الحسين والتي مطلعها :هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحلّ والحرم( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .