تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
التجديد ، ويظنّ به مع تأثيره التّخليد ، ومن تاجر للَّه بمعروف فما يسخو بالمشاركة فيه لمن يقوم مقام نفسه أو يزيد ، ومن بدأ جميلا فشرط صلاحه أن يسنده إلى من له بالمراقبة تقييد ، فيما يبديء ويعيد ، وأيّ إشادة أقوى ، من التأسيس على التقوى ، أو معين أجلّ من حاكم استخلصناه لنا ولإخواننا المسلمين ، أو مباشر أنفع ، من سيد ارتدى بالمجد وتلفّع ، وتروّى بالعلوم وتضلَّع ، أو مشارك في الخير أولى من وليّ قلَّدناه ديننا قبل الدّنيا ، وأعليناه بالمنصبين : الحكم والخطابة فتصرّف منهما بين الكلمة العالية والدّرجة العليا ، أو أحسن مراقبة من حبر يعبد اللَّه كأنّه يراه ، وإمام يدعو إليه دعاء أوّاب أوّاه ، قد انفرد بمجموع المحاسن يقينا ، وأصبح قدره الجليّ الجليل يعنينا وعن المدائح يغنينا ؛ فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا ، ولكن نصرّح باسمه تنويها وتعيينا ، وتحسينا لسيرة أيّامنا الشريفة بعالم زمانها وتزيينا ؛ لا عذر لفكر لم ينضّد مناقبه وقد تمثلت معاليه جواهر ، وقلم لم يوشّ الطَّروس بمعانيه بعد ما زان من فنونها أنواع الأزاهر ، وهو المجلس العاليّ القضائيّ ، الإماميّ ، العالميّ ، العامليّ ، العلَّاميّ ، الكامليّ ، الفاضليّ ، القدويّ ، المفيديّ ، الخاشعيّ ، الناسكيّ الورعيّ ، الحاكميّ ، الجلاليّ ، حجة الإسلام والمسلمين ، قدوة العلماء العاملين في العالمين ، بركة الأمة ، علَّامة الأئمة عزّ السنّة ، مؤيّد الدّولة ، سيف الشريعة ، شمس النظر ، مفتي الغرر ، خطيب الخطباء ، إمام البلغاء ، لسان المتكلَّمين ، حكم الملوك والسلاطين ، وليّ أمير المؤمنين ، أبو المعالي محمد ابن قاضي القضاة سعد الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن أحمد القزوينيّ قاضي القضاة الشافعية : أدام اللَّه عزّة الشرع الشريف بأحكامه ، وترفيه سيوف الجلاد وأسله بلسان جداله وأقلامه ؛ قاض يفرّق بين المهترجين ( 1 ) برأي لا يطيش حلمه ولا يزلّ حكمه ، ويتّقي الشّبهات بورع يتبعه عمله ويهديه علمه ؛ ما لحظ جهة إلا حظيت ببركة دارّة مزنها ، سارية مناجحها سارّ يمنها ، ولا
هامش
( 1 ) أي المتخاصمين . من اهترج مثل اقتتل ، بصيغة « افتعل » .