تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أقبل على بيت من بيوت اللَّه إلا حنّ منه إلى سبحات الجلال ، ولا تكلَّم في وقف إلا أجراه في صالح الأعمال على أقوم مثال ؛ ونحن لهذه المزايا نردّ إلى نظره الكريم ما أهمّنا من عمارة مسجد وجامع ، ونقلَّده من أوقافنا ما يخلفنا فيه خيرا فإنّ الأوقاف ودائع . فلذلك رسم بالأمر الشريف العاليّ المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الناصريّ - لا زال يصيب الصّواب ، ولا يعدو أولي الألباب - أن يفوّض إليه نظر الجامع الناصريّ المعمور بذكر اللَّه تعالى ، بقلعة الجبل المحروسة ، وأوقافه ، والنظر على التربة والمدرسة الأشرفيّين وأوقافهما . ومنها - نظر مشهد الإمام الحسين رضي اللَّه عنه بالقاهرة المحروسة . وقد تقدّم في الكلام على خطط القاهرة في المقالة الثانية أنّ الصالح طلائع بن رزّيك حين قصد نقل رأس الإمام الحسين إلى القاهرة ، بنى لذلك جامعه خارج بابي زويلة ( 1 ) ، فبلغ ذلك الخليفة فأفرد لها هذه القاعة من قاعات القصر وأمر بنقلها إليها . وهذه نسخة توقيع بنظره ، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ ، وهي : الحمد للَّه الذي جعل مواطن الشّرف في أيّامنا الزاهرة ، محصورة في أكفائها ، ومشاهد السيادة في دولتنا القاهرة ، مقصورة على من حبته أوامرنا باعتنائها ، وخصّته آلاؤنا باصطفائها ، الذي أجرى حسن النظر في مظانّ الآباء الطاهرة على يد من طلع في أفق العلياء من أبنائها ، وعمر معاهد القربات بتدبير من بدأ بقواعد دينه وأجاد إحكام تشييدها وإتقان بنائها .
هامش
( 1 ) هما بابان متجاوران للقاهرة من جهتها القبلية . وقد بنى أمير الجيوش بدر الجمالي باب زويلة الكبير ، وإن كان المقريزي في خططه : 1 / 381 يقول إن ابن عبد الظاهر ذكر في كتابه « خطط القاهرة » أن الذي بناه هو العزيز باللَّه نزار بن المعز ؛ وأورد شعرا في هذا الباب . ويرى المقريزي أن ابن عبد الظاهر أخطأ في نسبة هذا البناء إلى العزيز باللَّه في قوله : « ومن تأمل الأسطر التي كتبت على أعلاه من خارجه فإنه يجد فيها اسم أمير الجيوش والخليفة المنتصر وتاريخ بنائه » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 260 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين