تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
عارفة ؛ وليصرف إليهم من وجوه فضائله كلّ عارفة ، وليكشف لهم ما أشكل عليهم من غوامضه فليس لها من دون إيضاحه كاشفة ، لينشر في هذا المكان المبارك من أرباب هذه العلوم قوم بعد قوم ، ويظهر منهم في الغد - إن شاء اللَّه - أضعاف ما هو ظاهر منهم اليوم ؛ وليقال لكلّ من طلبته إذا شرع في إجازته وتزكيته : لقد أحسن شيخه الذي عليه تأدّب ، وإنّ من خرّج هذا « المهذّب » ، عاملا في ذلك بشروط الواقف أعزّ اللَّه نصره ، واقفا عند أمره أمضى اللَّه أمره ؛ والخير يكون ، إن شاء اللَّه تعالى ( 1 ) وهذه نسخة توقيع بنظر الأحباس مفتتحة ب « أما بعد » وهي : أما بعد حمد اللَّه الذي أذن أن ترفع بيوته ويذكر فيها اسمه ، ويكثّر فيها قسم ثوابه ويجزل قسمه ، والصلاة على سيدنا محمد الذي عظم به قطع دابر الكفر وكثر حسمه - فإنّ خير من عوّل عليه في تأسيس بيوت اللَّه وعمارة ربوعها ، ولمّ شعثها وشعب صدوعها ، والقيام بوظائفها ، وتسهيل لطائفها ، وتأهيل نواحيها ، لهبوط الملائكة لتلقّي المصلَّين فيها ، من كان ذا عزم لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، وحزم لا يلمّ بأفعاله لمم المآثم ، ونظر ثاقب ، ورغبة في اختيار جميل المآثر والمناقب ، ومباشرة ترعى قوانين الأمور وتكتنفها اكتناف مراقب . ولما كان فلان ممّن هذه الأوصاف شعاره ، وإلى هذه الأمور بداره ، وكم كتب اللَّه به للدّولة أجر راكع وساجد ، وكم شكرته وذكرته ألسنة أعلام الجوامع وأفواه محاريب المساجد - اقتضى منيف الملاحظة والمحافظة على كل قريب من بيوت اللَّه وشاهد ، أن خرج الأمر الشريف - لا برح يكشف الأوجال ، ويدعو له في الغدوّ والآصال رجال - أن يفوّض لفلان نظر ديوان الأحباس والجوامع
هامش
( 1 ) تاريخ هذا التقليد : رمضان 684 ه / 1285 م ، وقد كتبه القاضي محمد بن المكرم . ( سيرة الملك المنصور عن ابن الفرات : 8 / 25 ) .