والأجور ، وصان الأوقاف المحبّسة من تبديل الشروط على توالي الأيّام والشهور .
نحمده على فضله الموفور ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لها في القلوب نور على نور ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المؤيّد المنصور ، الطالع البدور ، المبعوث بالفرقان والنّور ، والمنعوت في التوراة والإنجيل والزّبور ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما كرّت الدّهور ، وطلعت كواكب ثم تغور .
وبعد ، فإنّ أهل الخير من المؤمنين تقرّبوا إلى اللَّه سبحانه وتعالى من طيّبات أموالهم بأوقاف وقفوها على وجوه البرّ وعرّفوها ، وجعلوا لها شروطا ووصفوها ؛ فتقبّل اللَّه لهم ذلك ، ثم ماتوا فما انقطع عملهم بها وهم في برزخ المهالك ؛ ووليها بعدهم الأمناء من النّظَّار ، فقاموا بحقوقها وحفظ الآثار ، وأجروا برّها الدارّ في كلّ دار ، وصانوا معالمها من الأغيار ، وشاركوا واقفيها في الصدقة لأنهم خزّان أمناء أخيار .
ولما كان فلان هو الذي لا يتدنّس عرضه بشائبة ، ولا تمسي المصالح وهي عن فكره غائبة ، ولا تبرح نجوم السّعود طالعة عليه غير غائبة ، وهو أهل أن يناط به التحدّث في جهات البرّ الموقوفة ، وأموال الخير المصروفة ، لأنه نزّه نفسه عما ليس له فلو كانت أموال غيره غنما ما اختصّ منها بصوفة ؛ فلذلك رسم . . . ( 1 ) . . .
فليباشر هذه الوظيفة مباشرة حسنة التأثير ، جميلة التّثمير ، مأمونة التغيير ، مخصوصة بالتعبير ، ولينظر في هذه الأوقاف على اختلافها من ربوع ومباني ، ومساكن ومغاني ، وخانات مسبّلة ، وحوانيت مكمّلة ، ومسقّفات معمورة ، وساحات مأجورة غير مهجورة ، وليبدأ بالعمارة فإنّها تحفظ العين وتكفي البناء
هامش
( 1 ) أي على شاكلة التواقيع السابقة .