تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المنصوص عليه ، ولا أعدّ له مكانا يحضر من يشتغل بهذا الفن فيه ، ولا نصب له شخصا يتمثّل هذا المشتغل لديه - علمنا نحن بحمد اللَّه تعالى من ذلك ما جهلوه ، وذكرنا من هذه القربة ما أهملوه ، ووصلنا من هذه الأسباب الدّينية والدّنيوية ما فصلوه ، وأنشأنا بيمارستانا يبهر العيون بهجة ، ويفوق الأبنية بالدليل والحجّة ، ويحفظ الصحة والعافية على كل مهجة ؛ لو حلَّه من أشفى لعوجل بالشّفا ، أو جاءه من أكمده السّقم لاشتفى ، أو أشرف عليه العمر بلا شفاء لعاد عنه بشفا ؛ ووقفنا عليه من الأوقاف المبرورة ما يملأ العينين ، ويطرف سماع جملته الأذنين ، ويعيد عنه من أمّه مملوء اليدين ، وأبحنا التّداوي فيه لكل شريف ومشروف ومأمور وأمير ، وساوينا في الانتفاع به بين كل صغير وكبير ، وعلمنا أن لا نظير لنا في ملكنا ولا نظير له في إبقائه فلم نجعل لوقفه وشرطه من نظير ، وجعلنا فيه مكانا للاشتغال بعلم الطب الذي كاد أن يجهل ، وشرعنا للناس إلى ورد بحره أعذب منهل ، وسهّلنا عليهم من أمره ما كان الحلم به من اليقظة أسهل ، وارتدنا له من علماء الطَّب من يصلح لإلقاء الدروس ، وينتفع به الرئيس من أهل الصّناعة والمرؤوس ، ويؤتمن على صحة الأبدان وحفظ النفوس ؛ فلم نجد غير رئيس هذه الطائفة أهلا لهذه المرتبة ، ولم نرض لها من لم تكن له هذه المنقبة ، وعلمنا أنه متى وليها أمسى بها معجبا وأضحت به معجبة . ولما كان المجلس السامي « مهذّب الدين » هو الرئيس المشار إليه ، والوحيد الذي تعقد الخناصر عليه ، وكان هو الحكيم « بقراط » ، بل الجليل « سقراط » ، بل الفاضل « جالينوس » ، بل الأفضل « ديسقوريدوس » - اقتضت الآراء الشريفة أن تزاد جلالته بتولية هذا المنصب الجليل جلالة ، وأن تزفّ إليه تجرّ [ أذيالها ، ويزفّ إليها يجرّر ] ( 1 ) أذياله ، وأن يقال : ( لم يك يصلح إلا لها ولم
هامش
( 1 ) هذه العبارة ساقطة من الطبعة الأميرية ، وهي لازمة . وقد زدناها من سيرة الملك المنصور عن ابن الفرات .