والمساجد المعمورة بذكر اللَّه تعالى .
فليباشرها مباشرة من يراقب اللَّه إن وقّع أو توقّع ، وإن أطاع أو تطوّع ، وإن عزل أو ولَّى ، وإن أدّب من نهى عبدا إذا صلَّى ، وليجتهد كلّ الاجتهاد في [ صرف ] ( 1 ) ريع المساجد والجوامع في مصارفها الشرعيّة ، وجهاتها المرعيّة ، وليأخذ أهلها بالملازمة في أحيانها وأوقاتها ، وعمارتها بمصابيحها وآلاتها ، وحفظ ما يحفظون به لأجلها ، ومعاملتهم بالكرامة التي ينبغي أن يعامل مثلهم بمثلها ، وليحرّر في إخراج الحالات إذا خرّجت وأخرجت ، وفي مستحقّات الأجائر إذا استحقّت وإذا عجّلت ، وفي التواقيع إذا أنزلت وإذا نزّلت ، وفي الاستئمارات التي أهملت وكان ينبغي لو أهّلت ؛ وإذا باشر [ و ] ( 2 ) ظهر له بالمباشرة خفايا هذا الدّيوان ، وفهم ما تحتويه جرائد الإحسان ، فليكن إلى مصالحه أوّل مبادر ، ويكفيه تدبر قوله تعالى : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 3 ) قلت : وقد كنت أنشأت توقيعا بنظر الأحباس ، للقاضي « بدر الدين حسن » الشهير بابن الدّاية ( 4 ) ، مفتتحا بالحمد للَّه ، جاء فردا في بابه ، إلا أن مسودّته غيّبت عنّي ، فلم أجدها لأثبتها هاهنا كما أثبتّ غيرها مما أنشأته : من البيعات والعهود والتواقيع والرسائل وغير ذلك .
ومنها - نظر الأوقاف بمصر والقاهرة المحروستين ، ويدخل فيه أوقاف الحرمين وغيرهما .
وهذه نسخة توقيع بنظرها ، وهي :
الحمد للَّه الذي حفظ معالم البرّ من الدّثور ، وأحيا آثار المعروف
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 3 ) التوبة / 18 .
( 4 ) وكان ذلك يوم الخميس 28 شعبان سنة 800 ه . وقد استقر ابن الداية في نظر الأحباس عوضا عن شمس الدين الدّميري الذي عزل . ( نزهة النفوس والأبدان : 1 / 463 ) .