البندقداري ، فأفرد للجوامع والمساجد والرّبط والزّوايا ونحو ذلك رزقا ، وقصر تحدّث ناظر الأحباس ومباشريه عليها ، وأفردت الأوقاف بناظر ومباشرين كما سيأتي :
وهذه نسخة توقيع بتدريس ( 1 ) الطب بالبيمارستان المنصوريّ ، كتب بها « لمهذّب الدين » ( 2 ) وهي :
الحمد للَّه الذي دبّر بحكمته الوجود ، وعمّ برحمته كلّ موجود ، وحال بنفع الدواء بين ضرّ الداء كما حالت عطاياه دون الوعود ؛ نحمده ونشكره وهو المشكور المحمود ، ونثني عليه خير الثناء قياما وقعودا وعلى الجنوب وفي السجود ، ونستزيده من فضله فإنه أهل الفضل والجود .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة اللَّه بها والملائكة وأولو العلم شهود ؛ ونشهد أن محمدا عبده ورسوله المبشّر لأمته بالجنّات والخلود ؛ صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة إلى يوم الوعود ( 3 ) وبعد ، فإنّا لما أقام اللَّه بنا شعائر الإيمان ، وأصبح دينه بحمد اللَّه منصورا بنا على سائر الأديان ، وجاهدنا في اللَّه حقّ الجهاد باليد والقلب واللَّسان ، وشيّدنا لعلومه وشرائعه كلّ بديع الإتقان ، ورتّبنا فيه من العلماء الأعيان كلّ رفيع الشان ، واخترنا له الأخيار من أهل العلم بالطَّب والفقه والحديث والقرآن ؛ ورأينا كل من تقدّمنا من الملوك ، وإن سلك في سياسة الرعية أحسن سلوك ، قد اهتمّ بعلم الأديان وأهمل علم الأبدان ، وأنشأ كلّ منهم مدرسة ولم يحفل ببيمارستان ، وغفل عن قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « العلم علمان » ، ولم يأخذ أحدا من رعيته بالاشتغال بعلم الطَّب المضطَّرّ إليه ، ولا وقف وقفا على طلبة هذا العلم
هامش
( 1 ) الأولى ذكر هذا التوقيع في تواقيع الوظيفة السابقة التي تكلم فيها على التداريس .
( 2 ) هو الشيخ مهذب الدين ، أبو الحسن بن الموفق بن النجم بن المهذب أبي الحسن بن سمويل المتطبب اليهودي . ( سيرة الملك المنصور لابن عبد الظاهر : ص 216 ) .
( 3 ) في سيرة الملك المنصور عن ابن الفرات « اليوم الموعود »