الوظيفة الثامنة ( التصدير )
وموضوعه الجلوس بصدر المجلس بجامع أو نحوه . ويجلس متكلَّم أمامه على كرسيّ كأنه يقرأ عليه ، يفتتح بالتفسير ثم بالرّقائق والوعظيّات ، فإذا انتهى كلامه وسكت ، أخذ المتصدّر في الكلام على ما هو في معنى تفسير الآية التي يقع الكلام عليها ، ويستدرج من ذلك إلى ما سنح له من الكلام . وربما أفرد التصدير عن المتكلم على الكرسيّ .
وهذه نسخة توقيع بتصدير أنشأته للشيخ شهاب الدين « أحمد الأنصاريّ » الشهير ب « الشابّ التائب » بالجامع الأزهر ، وهي :
رسم . . . ( 1 ) . لا زالت صدقاته الشريفة تخصّ المجالس بمن إذا جلس صدر مجلس كان لرتبته أجمل صدر يجتبى من علماء التفسير ، ومن إذا دقّق لم يفهم [ شرحه إلا ] ( 2 ) عنه ، وإذا سلك سبيل الإيضاح كان كلامه في الحقيقة تفسير تفسير ، وتصطفي من سراة الأماثل من دار نعته بين « الشابّ التائب » و « الشيخ الصالح » فكان له أكرم نعت على كلّ تقدير - أن يستمرّ المجلس الساميّ أدام اللَّه تعالى رفعته - في كذا وكذا ، لأنّه الإمام الذي لا تسامى علومه ولا تسام ، والعلَّامة الذي لا تدرك مداركه ولا ترام ، والحبر الذي تنعقد على فضله الخناصر ، وفارس الحلبة الذي يعترف بالقصور عن مجاراة جياده المناظر ، وآية التفسير التي لا تنسخ ، وعقد حقيقته الذي لا يفسخ ، والماهر الذي استحقّ بمهارته التصدير ، والجامع لفنونه المتنوعة جمع سلامة لا جمع تكسير ، وترجمان معانيه الآتي من غرائب تأويله بالعجب العجاب ، والعارف بهدي طريقه الذي إذا قال قال الذي عنده علم من الكتاب ، وزاهد
هامش
( 1 ) أي : رسم بالأمر الشريف الخ مع إضافة الألقاب .
( 2 ) بياض بالأصل والزيادة تناسب السياق والمقام .