الوقت الذي زيّن بالعلم العمل ، وناسك الدهر الذي قصّر عن مبلغ مداه الأمل .
فليتلقّ ما ألقي إليه بالقبول ، وليستند إلى صدر مجلس يقول فيه ويطول ، وليبيّن من معاني كتاب اللَّه ما أجمل ، ويوضّح من خفيّ مقاصده ما أشكل ، وليسلك في تفسيره أقوم سنن ، ويعلن بأسراره الخفيّة فسرّ كتاب اللَّه أجدر أن يكون عن علن ، وليجر فيه على ما ألف من تحقيقاته فإنه إذا لم يحقّق المناظرة فمن ؟ ، وليأخذ مشايخ أهل مجلسه بالإحسان ، كما أحسن اللَّه إليه فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، ويحضّ شبابهم على التوبة ليحبّهم اللَّه فيتّصل في المحبة سندهم فإن « الشابّ التائب » حبيب الرحمن ؛ واللَّه تعالى يرقّيه إلى أرفع الذّرا ، ويرفع مجلسه السامي على محل الثّريّا ( وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ) ، إن شاء اللَّه تعالى .
الوظيفة التاسعة ( النظر )
وموضوعه التحدّث في أمور خاصّة بإباحة ضروراتها ، وعمل مصالحها ، واستخراج متحصّل جهاتها ، وصرفه على الوجه المعتبر ، وما يجري مجرى ذلك .
وتشتمل على عدّة أنظار :
منها : نظر الأحباس : جمع حبس ( 1 ) وهو الوقف : فقد تقدّم في المقالة الثانية أنه كان أصل وضعه أراضي اشتراها ( الإمام الليث بن سعد رضي اللَّه عنه ) ووقفها على جهات برّ ، ثم تبعه الناس في إضافة الأوقاف إلى ذلك ، إلى أن كانت وزارة الصاحب بهاء الدين ابن حنّا في سلطنة الظاهر بيبرس
هامش
( 1 ) قال في اللسان عن الأزهري : والحبس ( بثلاث ضمات ) جمع الحبيس يقع على كل شيء ، وقفه صاحبه وقفا محرّما لا يورث ولا يباع . وعن الهروي : بضم الحاء وإسكان الباء . ( اللسان : 6 / 45 ) .