تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
نحمده على نعمه التي صانت هذه الرتبة السنيّة بأكفائها ، وزانت هذه المرتبة الشريفة بمن لم تمل عينه في تأثيل قواعدها إلى إغفائها ، وجعلت هذه الدرجة العليّة فلكا تشرق فيه لأئمّة الحديث أنوار علوم تفنى الدّهور دون إطفائها . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة مجادل عن سنّته الشريفة بألسنة أسنّته ، مجالد عن كلمتها العالية بقبض معاقد سيوفه وإطلاق أعنّته ، باعث بالجهاد دعوتها إلى كلّ قلب كان عن قبولها في حجب أكنّته ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أوتي جوامع الكلم ، ولوامع السّنّة التي من اعتصم بها عصم ومن سلَّم بها سلم ؛ فهي مع كتاب اللَّه أصل شرعه القويم ، وحبل حكمه الذي لا تتمكَّن يد الباطل من حلّ عقده النظيم ، وكنوز دينه التي لا يلقّاها إلا ذو حظَّ عظيم ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين عضّوا على سنّته بالنّواجذ ، وذبّوا عن شريعته بسيوف الجلاد القواطع وسهام الجدال النوافذ ، صلاة لا يزال يقام فرضها ، ويملأ بها طول البسيطة وعرضها ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى ما توجّهت الهمم إلى ارتياد أئمّته ، وتوفّرت الدّواعي على التقرّب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بتفويض مناصبه إلى البررة الكرام من أمّته - علم الحديث النبويّ صلوات اللَّه وسلامه على قائله ، وحفظه بدروسه التي جعلت أواخر زمنه في صحّة نقله ومعرفة أسراره كأوائله ؛ وأن ( 1 ) نختار لذلك من نشأ في طلبه حتّى اكتهل ، وسرى في تحصيله سرى الأهلَّة حتّى اكتمل ، وغذّي بلبان التبحّر فيه حتى امتزج بأديمه ، وجدّ في تحصيله واجتهد حتّى ساوى في الطلب بين حديث عمره وقديمه ، وحفظ من متونه ، ما بمثله يستحقّ أن يدعى حافظا ، وغلب على فنونه ، حتّى قلّ أن يرى بغير علومه والنظر في أحكامه لافظا ؛ فإنّه بعد كتاب اللَّه العزيز مادّة هذا الدّين الذي يحكم بنصوصه ، وتتفاوت
هامش
( 1 ) لم يتقدّم ما يعطف عليه . ولعل الأصل « فوجب أن نهتم به أجلّ اهتمام ، وأن نختار الخ » .